تزامن منتدى الاستثمار الأميركي السعودي مع زيارة ولي العهد لواشنطن.. رسائل سياسية واقتصادية (خاص)

مانشيت

يشكل انعقاد منتدى الاستثمار الأميركي السعودي بالتزامن مع زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن حدثًا لافتًا يعكس طبيعة المرحلة الجديدة في العلاقات بين البلدين، ويطرح هذا التزامن تساؤلات حول ما إذا كانت رسائله تتجاوز الاقتصاد نحو إعادة ترتيب أولويات الشراكة في ظل التحولات الإقليمية والدولية الجارية.

وفي حديث خاص لموقع «مانشيت»، قدّم الأستاذ الدكتور سالم باعجاجة، أستاذ الاقتصاد بجامعة الطائف، قراءة معمقة لانعقاد منتدى الاستثمار الأميركي السعودي بالتزامن مع زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، موضحا أن هذا التزامن لا يمكن اعتباره مجرد مصادفة اقتصادية، بل يحمل أبعادا سياسية ودلالات تعكس إعادة تشكيل أولويات الشراكة بين الرياض وواشنطن في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.

الدكتور سالم باعجاجة
الدكتور سالم باعجاجة

التزامن بين المنتدى والزيارة

وأشار الدكتور باعجاجة إلى أن تنظيم المنتدى بالتوازي مع زيارة ولي العهد السعودي يؤكد أن الاقتصاد بات بوابة رئيسية للسياسة في العلاقات السعودية الأميركية، وأن الرياض تسعى لإعادة تعريف الشراكة مع واشنطن وفق منطق يقوم على المصالح المتبادلة.

كما لفت إلى أن الملفات الاستثمارية والتكنولوجية والطاقة والدفاع أصبحت محاور جديدة تبنى عليها مسارات العلاقة المستقبلية.

السعودية قوة مستقلة في توازنات دولية جديدة

وبيّن الدكتور باعجاجة أن المنتدى يعكس إعادة تموضع سعودي واضح، إذ باتت المملكة لاعبًا دوليًا يمتلك قدرة على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الكبرى مثل الصين والهند وروسيا وأوروبا. وأكد أن الرسالة التي تبعثها الرياض هي أنها ليست ملزمة بالاعتماد الحصري على الولايات المتحدة، لكنها في الوقت ذاته منفتحة على شراكة عميقة معها إذا كانت قائمة على احترام الخيارات الاستراتيجية للمملكة، واعتبر أن هذا التوازن يمنح السعودية مساحة أوسع لاتخاذ قرارات مستقلة دون الإخلال بتحالفاتها التقليدية.

إشارات أميركية حول أولوية الشراكة مع الرياض

وأوضح باعجاجة أن المنتدى يحمل كذلك رسائل أميركية مباشرة مفادها أن السعودية لا تزال شريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه للولايات المتحدة، وأن واشنطن تسعى لتأكيد حضورها الاقتصادي في المنطقة بعد مرحلة من الانكفاء. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تحرص على الحد من تمدد النفوذ الصيني داخل مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين والبنى التحتية في المملكة، وهو ما يجعل من المنتدى منصة لإعادة ضبط العلاقة بما يتوافق مع مصالح الطرفين.

وأكد الدكتور باعجاجة أن المنتدى والزيارة يشكلان معا نقطة تحوّل في مسار الشراكة بين البلدين، إذ يعكسان إدراكا متبادلا بأن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربات جديدة تستند إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والاستثمارات باعتبارها مفاتيح النفوذ العالمي في النظام الدولي الآخذ في التشكل.