غزة بعد وقف النار.. سيناريوهات ما بعد الحرب ومعركة النفوذ المقبلة (خاص)

مانشيت

بعد انتهاء حرب غزة والتوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار خلال قمة شرم الشيخ، تدخل الساحة الفلسطينية مرحلة غامضة تتداخل فيها الحسابات الإقليمية والدولية وتتزاحم فيها الأسئلة حول مستقبل قطاع غزة المدمر ودور الفصائل وآليات الحكم وحدود الدور الأميركي في ترتيب ما بعد الحرب.

 وفي حديث خاص لموقع «مانشيت»، قدم الدكتورعبد الله نعمة، أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي اللبناني، قراءة شاملة لتطورات المرحلة المقبلة.

الدكتور عبدالله نعمة
الدكتور عبدالله نعمة

إعادة ترتيب غزة بعد الحرب

أشار الدكتور نعمة إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق شهدت تسليم حماس لجميع الرهائن الأحياء مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

 وقال: إن هذا الإجراء شكل المدخل العملي لتنفيذ الخطة الأميركية لإدارة ما بعد الحرب في القطاع.

ولفت إلى أن هذه الخطة تقوم على انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة في مرحلتها الأولى ثم إدخال المساعدات الإنسانية، تليها خطوة أساسية تتمثل في نشر قوة متعددة الجنسيات تحت إشراف مباشر من الجيش الأميركي، تشارك فيها دول مختلفة، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات.

وأضاف أن الرؤية الأميركية تنص على تشكيل لجنة انتقالية مؤقتة من التكنوقراط الفلسطينيين، تعمل تحت إشراف مجلس خاص مرتبط بإدارة ترامب ويضم شخصيات دولية بينها توني بلير.

وأوضح أن الهدف النهائي هو تسليم إدارة غزة للسلطة الفلسطينية بما ينسجم مع إدارة الضفة الغربية.

وأكد الدكتور نعمة أن الخطة الأميركية تعلن بشكل واضح أن لا دور لحماس مستقبلًا في إدارة القطاع، لا بصورة مباشرة ولا غير مباشرة.

الداخل الإسرائيلي.. ضغوط على نتنياهو ومعارضة للاتفاق

ونوه نعمة إلى أن الداخل الإسرائيلي يشهد موجة انتقادات شديدة ضد نتنياهو، إذ يعتبر بعض القيادات السياسية أن اتفاق وقف النار لا يحقق الانتصار ولا يضمن منع قيام دولة فلسطينية في المستقبل.

وأشار إلى أن هذا الخطاب يتصاعد بقوة مع تأكيد نتنياهو المتكرر بأنه لن يسمح بقيام دولة فلسطينية وأن قطاع غزة يجب أن يبقى منزوع السلاح.

وأوضح أن هذه المعارضة الداخلية جعلت نتنياهو في موقع سياسي هش، يدفعه إلى الميل نحو التصعيد لتغيير المشهد، وخلق صورة انتصار بديل أمام جمهوره.

من غزة إلى الجنوب اللبنان.. هل يفتح نتنياهو جبهة جديدة؟

وقال نعمة إن المؤشرات الحالية توحي بأن نتنياهو يتجه إلى التصعيد على الجبهة اللبنانية، مرجحًا أن يحاول فتح مواجهة عسكرية واسعة مع حزب الله، إذا لم يحصل على مكاسب ملموسة في غزة.

ولفت إلى أن نتنياهو يسعى إما إلى فرض مفاوضات مع لبنان مباشرة أو غير مباشرة أو خلق معادلة ميدانية جديدة قد تمتد لتعديل خطوط الاشتباك بما يكمل اتفاق شرم الشيخ.

وأكد أن هذا التوجه نابع من اقتناع المؤسسة الإسرائيلية بأن إضعاف حزب الله أو نزع سلاحه سيترك أثرًا استراتيجيًا على مستقبل غزة كما سيمنح إسرائيل إنجازًا كبيرًا تستخدمه داخليًا.

بين تل أبيب وطهران.. حسابات العدوان المحتمل

وأشار نعمة إلى أن نتنياهو يرى القضاء على حزب الله يفتح الباب أمام ضرب إيران لاحقًا، وفق ترتيب الأولويات الذي تتبناه القيادات الإسرائيلية 

وأضاف أن تل أبيب ترى أن الدعم الإيراني للفصائل ومن ضمنها حماس، يجعل أي تسوية دائمة لغزة غير ممكنة من دون مواجهة جذرية مع محور المقاومة.

وقال إن التصعيد الإقليمي بات احتمالًا قائمًا بقوة، وأن نتنياهو يستخدمه كأداة لمواجهة الضغط الداخلي، ومحاولة الانقلاب على نتائج الاتفاق الذي تم توقيعه بعد تسلم الأسرى الإسرائيليين من حماس.

غزة بين إعادة الإعمار ومعركة النفوذ

وأضاف الدكتور نعمة أن غزة تقف اليوم عند مفترق طرق خطير بين إعادة الإعمار بإدارة انتقالية دولية،
وبين تحول القطاع إلى ساحة صراع جديد إذا اتجهت إسرائيل لفتح جبهة لبنان أو ضرب إيران.

كما قال إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الوجهة اتفاق مستدام أو تصعيد واسع يطيح بكل ما تم التوصل إليه.