تعدٍ جديد يفاقم التوتر على الحدود الجنوبية.. لبنان يحذر من الجدار الإسرائيلي (خاص)
أعلن رئيس لبنان، جوزيف عون، أن الجدار الخرساني الذي تبنيه إسرائيل يحول دون الوصول إلى أربعة آلاف متر مربع من الأراضي اللبنانية، ما أعاد إثارة الجدل حول مسار النزاع الحدودي في الجنوب، ويطرح هذا المستجد تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى لفرض أمر واقع جديد في ظل التوتر المتصاعد أم أنها تعيد صياغة قواعد الاشتباك بعد التطورات الأخيرة.
وأوضح الرئيس اللبناني أن هذا التحرك يعكس مرحلة جديدة من التصعيد قد تعيد رسم الواقع الميداني والتوازنات السياسية في الجنوب اللبناني.
وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الدكتور عبدالله نعمة الباحث المتخصص في العلاقات الدولية والمحلل السياسي اللبناني، إن الجدار الذي يمنع الوصول إلى نحو أربعة آلاف متر مربع من الأراضي اللبنانية يحمل دلالات تتجاوز البعد الهندسي؛ لأنه يأتي في سياق توتر متصاعد، لافتا إلى أن إسرائيل تسعى من خلاله إلى فرض أمر واقع جديد يسبق أي ترتيبات أمنية محتملة، مؤكدا أن تل أبيب تستخدم هذه الخطوات للضغط على الدولة اللبنانية ودفعها إلى قبول تفاوض مباشر وفق الشروط الأميركية والإسرائيلية.

التوتر بين إسرائيل وحزب الله
وأوضح نعمة أن الأفق اللبناني يزداد اشتعالا وأن سماء لبنان قد تحمل قريبا صدى صواريخ إسرائيلية نتيجة وصول السيناريو الأسوأ إلى حدوده، وبيّن أن بيان حزب الله الأخير كشف عن استعداد كامل للمواجهة معلنا أنه جاهز للرد على الاعتداءات اليومية في الجنوب، ومعتبرا أن صبره بدأ ينفد من الغارات الإسرائيلية المتكررة.
حسابات إسرائيل والدفع نحو مواجهة واسعة
وقال الدكتور عبدالله نعمة إن الجيش الإسرائيلي يتحضّر لعملية واسعة قد تستهدف الجنوب وصولا إلى بيروت والبقاع، مشيرا إلى أن الخطة الإسرائيلية تشمل أيضا مشروع دمج منطقة الدروز في لبنان مع مناطق الدروز في سوريا في كيان واحد تمهيدا لتقسيم لبنان إلى كانتونات طائفية ونوه بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية باتت تروج لحتمية الحرب معتبرة أن حزب الله قد يقدم على هجوم استباقي في الجليل وخاصة بعد إعادة ترتيب قدراته العسكرية.
دوافع نتنياهو وتعقيدات المشهد الإسرائيلي
ولفت الدكتور نعمة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى في الحرب مخرجا من أزمته الداخلية ولذلك لا يستبعد إطلاق شرارة المواجهة في أي وقت، كما تتهم تل أبيب حزب الله بامتلاك آلاف الصواريخ التي تشكل تهديدا مباشرا لشمال إسرائيل، مؤكدا أن هذه الصورة المضخمة تصب في خدمة الخطاب الإسرائيلي لتبرير أي عملية عسكرية مقبلة.
حزب الله بين الخطاب السياسي وواقع الميدان
وبيّن نعمة أن إيران لن تتمكن من إبقاء لبنان مرهونا بالكامل لصراعاتها الإقليمية وسط الضغوط المتزايدة على الحزب كما أن إسرائيل تحاول استغلال اللحظة الإقليمية لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في الجنوب.
ضم الأراضي وبناء الجدار
ومن جهة أخرى أكد الدكتور نعمة أن ضم إسرائيل لثماني نقاط لا تزال تحتلها في الجنوب وبناء الجدار الأسمنتي وضم آلاف الأمتار من الأراضي اللبنانية يعكس سياسة ممنهجة للضغط على الدولة اللبنانية وإجبارها على الدخول في مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، مشيرا إلى أن الأمر يرتبط كذلك بتعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران.
التحرك اللبناني والدور الدولي
وأشار الدكتور عبدالله نعمة إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون كلّف وزير الخارجية برفع شكوى لمجلس الأمن ضد إسرائيل بسبب بناء الجدار واعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، موضحا أن لبنان يدرك أن إسرائيل لم تلتزم سابقا بقرارات الأمم المتحدة لكن الخطوة تهدف إلى تفعيل الضغط الدولي ومحاولة التصعيد.
وأكد نعمة أن التطورات المقبلة ستكون سريعة وحساسة، وأن لبنان مقبل على مرحلة خطيرة؛ محذرا من أن إسرائيل قد تتجه إلى تصعيد كبير ابتداءً من أوائل الشهر المقبل بما يضع لبنان أمام واحدة من أكثر المراحل دقة في تاريخه المعاصر.
