أمريكا تصعِّد من لهجتها ونتنياهو يشترط زوال "حماس".. هل السلام في غزة لا يزال بعيدًا؟

قطاع غزة
قطاع غزة

شكَّلت تصريحات ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي؛ التي أكد خلالها أن الحربَ في غزة لن تنتهي إلا بزوال "حماس"، محاولةً أمريكيةً جديدةً للضغط على "حماس" للعودة إلى طاولة المفاوضات، دون شروط، وهو ما يشكِّل عقبة وعرقلة لمحاولات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في غزة. 

 

"حماس" متهمة بعرقلة المفاوضات

وكشفت الخارجية الأمريكية، في تأكيد للرواية الإسرائيلية، عن محاولات الولايات المتحدة المتكررة للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة، مشيرةً إلى أن "حماس" كانت ترفض كل المقترحات، مع إصرارها على التمسك بشروطها.

 

واتهم ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص بالرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، حركة حماس بالمشاركة في المفاوضات بـ"نوايا سيئة"؛ ما يجعل المفاوضات تستمر في حلقة مفرغة، دون التوصل إلى حل حقيقي 

 

نتنياهو: نصر حاسم قريبًا في غزة

وأكد بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، أن الحكومة قد دعمت، بالإجماع، خطته لتقصير الجداول الزمنية للعمليات، والتحرك نحو نصر حاسم في القطاع.

 

ونفى نتنياهو كل الاتهامات الموجهة إليه وحكومته بـ"المماطلة" في إنهاء الحرب في غزة، مشيرًا إلى أن خطته تهدف إلى إنهاء الحرب، وهزيمة الأعداء، وتأمين الإفراج عن جميع الرهائن، أحياء وأمواتًا، في إطار صفقة نهائية واحدة على حد قوله.

 

مقامرة غير محسوبة بأرواح الرهائن

وعلى الرغم من محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي المستمرة للتأكيد أن خطته لا تهدف إلى إطالة أمد الحرب، بل إلى إنهائها؛ فإن العديد من المراقبين يرون أنها مقامرة غير محسوبة بأرواح الرهائن، وبعودة الاستقرار إلى إسرائيل، وبقدرات الجنود؛ خصوصًا في ظل حالةٍ الرفض الدولي والمحلي غير المسبوقة تجاه خطة حكومة نتنياهو.

 

تضامنًا مع الرهائن.. دعوة للإضراب العام في إسرائيل

وكان يائير لابيد، زعيم المعارضة الإسرائيلية، قد دعا، الثلاثاء الماضي، جميع أُسر الرهائن المحتجزين في غزة وجموع الإسرائيليين إلى الانضمام إلى الدعوات المُنظمة للإضراب العام المقرر له، الأحد المقبل، تضامنًا مع الرهائن المحتجزين في غزة، وذلك بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المُضي قُدمًا في خطته العسكرية للسيطرة على مدينة غزة، وهو ما تعتبره المعارضة وأُسر الرهائن وأدًا لأية صفقة لتبادل الأسرى.

 

خطة هجوم جديدة للقضاء على آخر ما تبقى لـ"حماس"

وأوضح نتنياهو، خلال كلمة ألقاها على هامش مؤتمر صحفي عقده، الأحد الماضي، من القدس، أن خطة السيطرة على مدينة غزة هي أفضل وسيلة لإنهاء الحرب، مضيفًا أن "خطط الهجوم الجديدة على غزة تهدف إلى التعامل مع معقلَين متبقيَين لحماس".

 

وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي: "في ظل رفض (حماس) إلقاء سلاحها؛ لم يعد أمام إسرائيل أي خيار سوى إكمال المهمة وهزيمتها"، مؤكدًا أن "الجدول الزمني الذي تم وضعه للعمليات العسكرية سريع جدًّا".

 

5 مبادئ لنتنياهو تنهي حرب غزة

واستطرد نتنياهو: "حددنا 5 مبادئ لإنهاء الحرب في غزة؛ هي: تفكيك أسلحة حماس، وعودة الرهائن، ونزع السلاح من غزة، والسيطرة الأمنية الكاملة لإسرائيل في غزة، ووجود إدارة مدنية ليست تابعة لا لـ(حماس) ولا للسلطة الفلسطينية".

 

نتنياهو: هدفنا تحرير غزة من "حماس" لا احتلالها

وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي "هدفنا ليس احتلال غزة؛ بل تحريرها من (حماس)"، مؤكدًا أن الأخيرة لديها آلاف المقاتلين في غزة، وما زالت تهدد أمن إسرائيل، نافيًا أن تؤدي خطته إلى الدخول في حرب استنزاف، منوهًا بأن الهدف هو إنهاء الحرب في قطاع غزة بأسرع وقت ممكن.

 

ويبدو واضحًا أنه مع تضافر كل تلك العوامل وأيضًا تصريحات وزير الخارجية الأمريكي التي أكد خلالها أن الحرب في غزة لن تنتهي إلا بزوال "حماس"؛ فإن التوصل إلى توافق بين الجانبَين، على الرغم من كل المحاولات والجهود الأمريكية وغيرها، يظل مسألة بعيدةً المنال في الوقت الراهن، في ظل تمسُّك الأطراف كافة، بمتطلباتها وشروطها التعجيزية، دون استعداد لتقديم تنازلات من شأنها تسريع عملية التوصل إلى إنهاء الحرب في غزة .

 

وما يؤكد سوء النوايا من الجانب الإسرائيلي أكثر؛ هو ما أعلنه المجلس الوزاري الإسرائيلي، مؤخرًا، بقراره احتلال غزة بالكامل، وهو ما يزيد من العقبات في سبيل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.