ألمانيا تعيد فتح ملف اللاجئين السوريين.. ودعوة ميرتس للشرع تكشف ملامح «تحول أوروبي جديد» (خاص)
أثارت دعوة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الرئيس السوري أحمد الشرع لزيارة برلين أسئلة واسعة حول اتجاه السياسة الألمانية والأوروبية تجاه ملف اللاجئين السوريين خصوصًا مع الحديث المتزايد عن ترحيل أصحاب السوابق الجنائية وإعادة تقييم العلاقة مع دمشق.
وفي هذا السياق، قدم يعرب خيربك، المحلل السوري ورئيس تحرير مرصد طريق الحرير والمتحدث الرسمي باسم المنظمة الإنسانية الدولية، قراءة معمقة للمشهد في حديث خاص لموقع «مانشيت».

قال يعرب خيربك إن الدعوة الألمانية في هذا التوقيت تعبر عن مراجعة جارية لملف اللاجئين السوريين داخل برلين، وأشار إلى أن النقاشات السياسية والأمنية في ألمانيا ركزت مؤخرًا على قضايا تتعلق بسلوك بعض اللاجئين واتهامات مرتبطة بالتحريض والأمن الداخلي، ولفت إلى أن هذه الخلفية تفسر رغبة ألمانيا في التواصل مع أطراف متعددة من بينها أحمد الشرع ضمن رؤية جديدة أكثر تشددا تجاه استمرار وجود اللاجئين.
مراجعة شاملة لملف اللاجئين السوريين
وأوضح خيربك أن ألمانيا تعمل على تقييمات واسعة تشمل ملفات قانونية وسوابق جنائية وترتبط برغبة صناع القرار هناك في ضبط الملف بشكل أشد، وبيّن أن القرارات المنتظرة قبل نهاية العام قد تحمل تغييرات حقيقية تمس عشرات الالآف من السوريين، كما نوه إلى أن التركيز على أصحاب السوابق ليس سوى مدخل لسياسة أوروبية تهدف إلى تخفيف أعداد اللاجئين وإدارة العبء الداخلي بصورة أكثر صرامة.
إمكانية إعادة فتح قنوات مع دمشق
وأشار خيربك إلى أن برلين تدرك أن إعادة أي لاجئ تتطلب مزيدًا من التنسيق المباشر أو غير المباشر مع دمشق، كما أوضح أن هذا قد يفتح الباب أمام قنوات اتصال جديدة تحت عنوان الاستقرار وإدارة ملف اللاجئين، وشدد على أن هذا التحول لا يعني تغييرًا سياسيًا جذريًا، لكنه يعكس براغماتية أوروبية تتعلق بالأمن الداخلي والهجرة.
تفاهمات ومصالح متبادلة
وأوضح خيربك أن أي تفاهم مقبل بين ألمانيا وسوريا سواء بشكل مباشر أو من خلال الاتحاد الأوروبي قد يوفر مكاسب للطرفين، خاصة أن برلين تسعى لتقليل الضغط الداخلي، وترى دمشق في ذلك فرصة لدعم جهودها لإعادة ترتيب الوضع الداخلي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات تمهيدية تعبر عن هذا الاتجاه.
وأكد خيربك أن دعوة ميرتس لأحمد الشرع ليست خطوة معزولة بل مؤشر على مسار أوروبي جديد يعيد تشكيل طريقة التعامل مع ملف اللاجئين السوريين والعلاقة مع دمشق في ضوء توازنات سياسية وأمنية متغيرة.
