تعاون إماراتي سعودي لمكافحة الفساد يقود نحو منظومة خليجية متكاملة (خاص)
في خطوة جديدة تعكس اهتماما متزايدا من دول الخليج بتعزيز النزاهة وحماية الاقتصاد من المخاطر العابرة للحدود، وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة في جهاز الإمارات للمحاسبة، والمملكة العربية السعودية، ممثلة في هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في المملكة، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال منع الفساد ومكافحة الجرائم العابرة للحدود.
تحمل هذه الخطوة أبعاداً سياسية واقتصادية عميقة، سواء من حيث الدلالات الداخلية أو في إطار التنسيق الخليجي الأوسع نحو بناء بيئة أكثر شفافية واستقرارا.
وقال الأستاذ الدكتور سالم باعجاجة، أستاذ الاقتصاد بجامعة الطائف، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، إن المذكرة تعبر عن التزام مؤسسي واضح لدى البلدين بتعزيز مبادئ النزاهة ومكافحة الفساد، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية مشتركة تهدف إلى حماية البيئة الاقتصادية وتطوير آليات الحوكمة داخل المؤسسات الحكومية.

وأشار إلى أن مثل هذه الاتفاقات لا تقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد إلى بناء منظومة رقابية فعّالة تتيح تبادل الخبرات وتطوير أدوات الكشف والمساءلة، موضحا أن الفساد أصبح ظاهرة عابرة للحدود، وأن مواجهته تتطلب التعاون الوثيق والتنسيق المؤسسي العميق.
وأوضح الدكتور باعجاجة أن توقيع المذكرة يعكس أيضاً إدراكا متزايدا بأن مكافحة الفساد تمثل شرطا أساسيا لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين تصنيفات الحوكمة الدولية، مشيرا إلى أن الإمارات والسعودية تتجهان بخطى واضحة نحو بناء مؤسسات أكثر شفافية ومساءلة في ضوء التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المنطقة.
تحدي بين الرمزية والتطبيق العملي
ولفت الدكتور باعجاجة إلى أن القيمة الحقيقية للمذكرة لا تكمن في توقيعها، بل في تنفيذها العملي على الأرض، موضحاً أن التعاون الحقيقي يتطلب تنسيقا في التحقيقات، وتبادلا للمعلومات، ووضع آليات متابعة دقيقة.
وأضاف الدكتور باعجاجة أن التحدي الأكبر يتمثل في الانتقال من الرمزية إلى التطبيق الفعلي، ومن النوايا الحسنة إلى النتائج الملموسة.
وأشار إلى أن اختلاف الأطر القانونية والتنظيمية بين البلدين قد يشكل عقبة أمام سرعة التنفيذ، لكنه شدد على أن الإرادة السياسية المشتركة قادرة على تجاوز هذه الفوارق من خلال تفعيل قنوات التعاون المؤسسي وتبادل الخبرات الفنية.
توجه خليجي نحو منظومة مشتركة للشفافية
وأوضح الدكتور سالم باعجاجة أن توقيع المذكرة لا يمكن النظر إليه بمعزل عن سياقه الخليجي، إذ يندرج ضمن مسار أوسع لتعزيز التعاون في مجالات الحوكمة ومكافحة الفساد، ولفت إلى أن مجلس التعاون الخليجي كان قد وقّع في مايو 2023 مذكرة تفاهم مع الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد لتقوية القدرات المؤسسية في هذا المجال.
كما وقعت كل من الإمارات والسعودية اتفاقات مماثلة مع جهات دولية خلال الأعوام الأخيرة، وأكد أن المذكرة الجديدة تمثل لبنية إضافية في بناء منظومة خليجية، وأن هذا التوجه يعكس إدراكا خليجيا متزايدا بأن حماية الاقتصاد الإقليمي تتطلب شبكات تعاون عابرة للحدود تشمل التنسيق القضائي والرقابي والمصرفي.
