«لم تمر مرور الكرام».. الجماهير تتفاعل مع كلمات محمد صلاح في وداع العبيد

محمد صلاح يشعل مواقع
محمد صلاح يشعل مواقع التواصل الاجتماعي

لم تمر كلمات محمد صلاح في وداع لاعب منتخب فلسطين السابق سليمان العبيد «مرور الكرام»؛ فقد أشعلت مواقع التواصل وأثارت مشاعر ملايين المتابعين حول العالم، لتتحول في ساعات قليلة إلى واحدة من أكثر القضايا تداولًا في المشهد الرياضي.

وهذا جعل الأمر مختلفًا هذه المرة أن صلاح لم يكتفي بإبداء حزنه، بل اختار أن يوجه تساؤلًا مباشرًا للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، كاشفًا عن حساسية الموقف وأبعاده الإنسانية.

وصلاح اكتفى بتغريدة قصيرة موجهة إلى اليويفا يسألهم: "قولوا لنا كيف مات وأين ولماذا؟"، فتح بابًا واسعًا للنقاش بين الجماهير، التي رأت في عباراته موقفًا صادقًا يليق بلاعب لطالما عرف بمواقفه الإنسانية، سواء في ملاعب الكرة أو في مواقفه خارجها، من دعم القضايا الخيرية إلى الوقوف بجانب المظلومين.

تفاعل كبير من محبي صلاح على التغريدة

في أقل من يوم، تجاوزت التغريدة 64 مليون مشاهدة، وتحولت إلى حديث الشارع الرياضي، من مقاهي المشجعين في القاهرة، إلى مجموعات الكرة في غزة، مرورًا بحسابات عشاق ليفربول في أوروبا وآسيا.

تغريدة-محمد-صلاح
تغريدة-محمد-صلاح

ولم يكن التفاعل مقتصرًا على محبي صلاح أو متابعي الكرة العربية، بل شمل جماهير من ثقافات مختلفة، وجدت في موقفه جرأة تعكس إنسانية الرياضة وتؤكد أن الشهرة ليست حاجزًا أمام قول كلمة الحق.

الجماهير لم تكتفي بالتفاعل، بل ملأت المنصات بصور وأهداف العبيد، وتحدثت عن أخلاقه ومسيرته، مؤكدة أن رحيله ترك فراغًا في قلوب عشاق الكرة الفلسطينية، وأن ذكراه ستبقى حاضرة كلما ذكر الإبداع الكروي الفلسطيني.

لاعب يعيش في الذاكرة

سليمان العبيد الملقب بـ"بيليه الفلسطيني"، لعب 24 مباراة دولية، وسجل أكثر من 100 هدف، ورفع مع نادي مركز شباب الأمعري كأس الدوري الفلسطيني موسم 2010-2011، كما كان نجمًا لنادي خدمات الشاطئ في غزة، حيث عرف بمهارته الفنية وقدرته على حسم المباريات في اللحظات الحرجة.

سليمان العبيد
سليمان العبيد

كان يعيش حياة بسيطة مع أسرته وأطفاله الخمسة، بعيدًا عن أضواء الاحتراف الخارجي، لكن إرثه الكروي والإنساني سيبقى حاضرًا في ذاكرة الجماهير لسنوات طويلة، خاصة بين الجيل الذي كبر وهو يراه يصول ويجول في ملاعب فلسطين.

موجة تضامن على منصات التواصل

تحت هاشتاج #محمد_صلاح و#سليمان_العبيد، كتب مشجعون من مختلف الدول كلمات مؤثرة، مستذكرين أهداف اللاعب ومهاراته، ومشيدين بشجاعة صلاح في طرح السؤال الذي تجاهله الكثيرون.

أحد المشجعين كتب: "صلاح لم يكتفي بأن يكون نجمًا داخل الملعب، بل أثبت أنه صاحب موقف خارجه، وهذه قيمة لا تقاس بالأهداف". 

بينما أضاف آخر: "رحم الله سليمان العبيد، سيظل حيًا في قلوبنا بكل هدف سجّله وبكل فرحة رسمها على وجوهنا".

بل إن بعض المشجعين ذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أن كلمات صلاح قد تعيد فتح النقاش حول دور الهيئات الرياضية الكبرى في التعامل مع القضايا الإنسانية بشفافية ومسؤولية.

موجة تضامن على منصات التواصل
موجة تضامن على منصات التواصل

ما بين الرياضة والإنسانية

تفاعل الجماهير مع هذه القضية يعكس كيف يمكن للرياضة أن تتجاوز حدود التنافس داخل المستطيل الأخضر، لتصبح جسرًا للتعاطف الإنساني وحمل رسالة أسمى من مجرد الفوز والخسارة.

كلمات صلاح، وصدى رحيل العبيد، أثبتا أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل هي لغة عالمية للمشاعر، قادرة على توحيد شعوبًا متباعدة، وتعيد رسم خريطة التضامن الإنساني من جديد.