خيارات ترامب للتدخل في فنزويلا.. صراع نفوذ أم سباق للسيطرة على الثروات؟ (خاص)
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دراسة ثلاثة خيارات محتملة للتدخل العسكري في فنزويلا، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول دوافع واشنطن وأهدافها الاستراتيجية بمنطقة تعد تقليديًا ضمن مجال نفوذها التاريخي في نصف الكرة الغربي.
المرجعية الاستراتيجية.. العودة إلى مبدأ مونرو
وفي هذا السياق، قال الدكتور نبيل ميخائيل، المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية بواشنطن، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، إن هذا التوجه يرتبط بـمبدأ مونرو الذي أعلنه الرئيس الأميركي جيمس مونرو عام 1823م، والذي يقوم على منع أي قوة دولية من منافسة النفوذ الأميركي في القارة اللاتينية.
وأضاف الدكتور ميخائيل أن ترامب يحاول إحياء هذا التقليد التاريخي وتوظيفه لتبرير تحركات واشنطن في المنطقة، بما يعزز حضورها السياسي والاستراتيجي في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
الأهداف المحتملة.. النفوذ أم الموارد؟
ولفت الدكتور ميخائيل إلى أن تصريحات واشنطن حول عدم وجود نية للتدخل العسكري المباشر قد تحمل العكس، معتبرًا أن الخيارات العسكرية تبقى مطروحة إذا رأت الإدارة الأميركية أن مصالحها الاستراتيجية مهددة.
وبين أن فنزويلا تمتلك موارد هائلة من النفط والذهب والمعادن؛ ما يجعلها مركزًا للمنافسة الدولية بين الأطراف الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة في مواجهة روسيا والصين الداعمتين لكاراكاس سياسيًا واقتصاديًا.
سيناريوهات التدخل في فنزويلا
وأوضح الدكتور ميخائيل أن أكثر السيناريوهات ترجيحًا في حال اتخاذ قرار بالتدخل، يتمثل في استهداف البنية التحتية والقدرات الاقتصادية الفنزويلية لفرض ضغوط غير مباشرة أو تنفيذ تدخل محدود يتم تسويقه على أنه عملية لحماية الديمقراطية، دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
أبعاد إقليمية ودور شخصيات داخل الإدارة
وأضاف أن ملف فنزويلا قد يتحول إلى حرب ماركو روبيو، في إشارة إلى دور السيناتور والقيادي الجمهوري الذي كان صاحب نفوذ مؤثر داخل إدارة ترامب في الملفات المتعلقة بأميركا اللاتينية، لافتًا إلى أنه قد يتحمل المسؤولية السياسية عن نتائج وتداعيات أي تصعيد محتمل.
انعكاسات محتملة على الاستقرار في أميركا الجنوبية
ومن جهة أخرى، حذر الدكتور ميخائيل من أن أي تدخل عسكري أميركي قد يؤدي إلى توترات إقليمية واسعة، خصوصًا في ظل الموقف الروسي والصيني الداعم لحكومة فنزويلا؛ ما قد يجعل المنطقة مسرحًا لتجاذب دولي شبيه بساحات الصراع الجيوسياسي في مناطق أخرى من العالم.
كما يرى أن تحركات إدارة ترامب تجاه فنزويلا ليست خطوة معزولة، بل تأتي ضمن إعادة رسم خطوط النفوذ الأميركي في القارة اللاتينية، مع مراعاة التوازنات الدولية المعقدة التي ترتبط بموارد فنزويلا الاستراتيجية وموقعها الإقليمي.
