نزار نزال لـ«مانشيت»: الإمارات تؤدي دورًا مهمًا في دعم الجهود السياسية والإنسانية بالأراضي الفلسطينية
تتصاعد وتيرة النقاش داخل الساحة الفلسطينية بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، في وقت تشهد المنطقة تحركات سياسية مكثفة تهدف إلى تثبيت التهدئة بين حماس وإسرائيل، وإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وإعمار غزة.
وبينما تتعدد المبادرات الإقليمية، يبقى الموقف من السلطة الوطنية الفلسطينية محور الخلاف بين الفصائل، وسط توازنات دقيقة يحاول الوسطاء الإقليميون المساهمة في إعادة صياغتها بما يصب في صالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

رفض أي بديل عن السلطة الوطنية
قال الدكتور نزار نزال، المحلل السياسي، في حديث خاص لموقع مانشيت، إن هناك رفضًا فلسطينيًا واضحًا لشرعنة أي صيغة بديلة عن السلطة الوطنية الفلسطينية.
ولفت إلى أن النقاش الجاري حول تشكيل لجنة لإدارة غزة قد يفهم على أنه تجاوز للسلطة الشرعية بقيادة الرئيس محمود عباس، وهو ما تعتبره حركة فتح انتقاصًا من مكانتها التاريخية ودورها المركزي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.
خشية فتح من فقدان زمام المبادرة
وأشار الدكتور نزال إلى أن حركة فتح تخشى فقدان زمام المبادرة السياسية داخل الساحة الفلسطينية، موضحًا أن الحركة ترى نفسها الركيزة الأساسية لمنظمة التحرير والممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.
وأوضح أن فتح ترفض أن تكون طرفًا ثانويًا في أي لجنة أو إدارة انتقالية لقطاع غزة؛ لأنها تعتبر ذلك مساسًا بشرعيتها ومكانتها السياسية التي تأسست عليها السلطة الفلسطينية منذ اتفاق أوسلو.
الدور الإماراتي ودبلوماسية التوازن
وأكد الدكتور نزال أن الإمارات تؤدي دورًا مهمًا في دعم الجهود السياسية والإنسانية بالأراضي الفلسطينية، لافتًا إلى أن أبوظبي تتحرك من منطلق عربي يقوم على دعم الاستقرار والتنمية وإعادة بناء الثقة بين الفصائل الفلسطينية.
ونوه إلى أن الدور الإماراتي يتميز بالتوازن والاتزان، ويهدف إلى مساعدة الفلسطينيين على تجاوز الانقسام الداخلي وبناء مؤسسات وطنية فاعلة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة بمرجعية وطنية موحدة.
مساعي التهدئة
كما أوضح الدكتور نزال أن مصر تواصل دورها المحوري كوسيط رئيسي بين الفصائل الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الجهود المصرية تتركز على تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الأجواء للحوار الفلسطيني الداخلي.
ولفت إلى أن القاهرة تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة لإقناع مختلف الأطراف بضرورة الاتفاق على رؤية مشتركة لإدارة قطاع غزة، باعتبار أن تحقيق الاستقرار في القطاع جزء أساسي من الأمن الإقليمي العربي.
وشدد على أن الوساطة المصرية تحظى بدعم عربي واسع، خصوصًا من دولة الإمارات، التي تؤيد أي مسار يهدف إلى توحيد الصف الفلسطيني وتعزيز فرص السلام والاستقرار.
كما أشار الدكتور نزال إلى أن المشهد الفلسطيني الحالي يحمل بعدين أساسيين: الأول، أنه يعمق الانقسام الداخلي بين حركتي فتح وحماس، والثاني يمثل محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل الساحة الفلسطينية في ظل تزايد التدخلات الإقليمية ومساعي الوساطة العربية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل غزة وموقع السلطة الفلسطينية في أي ترتيبات قادمة، مؤكدًا أن التنسيق العربي، وخاصة المصري والإماراتي، يشكل الضمانة الأساسية لتثبيت التهدئة واستعادة وحدة القرار الفلسطيني.
