لبنان يؤكد سيادته: توجيه رئاسي للجيش بمواجهة أي توغل إسرائيلي (خاص)
طلب رئيس لبنان العماد جوزاف عون، مؤخرًا خلال لقائه مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في قصر بعبدا، التصدي لأي توغل إسرائيلي جنوب البلاد، دفاعًا عن الأراضي اللبنانية وسلامة المواطنين، وهو موقف يثير تساؤلات حول ما إذا كان يمثل تحولًا نوعيًا نحو تفعيل الدور العسكري الرسمي في مواجهة اعتداءات إسرائيل، أم أنه رسالة سياسية تؤكد تمسك الدولة بسيادتها دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.

تفعيل دور المؤسسة العسكرية اللبنانية
من جانبه، قال الدكتور أحمد يونس، الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي اللبناني، في حديث خاص لموقع مانشيت، إن طلب الرئيس اللبناني من قائد الجيش التصدي لأي توغل إسرائيلي في الجنوب، يعكس موقفًا مزدوجًا يجمع بين البعد السياسي الرمزي والرغبة في تفعيل دور المؤسسة العسكرية، مع ميل واضح نحو الرسالة السياسية أكثر من التحرك الميداني.
وأوضح أن الدولة اللبنانية تسعى من خلال هذا الموقف إلى تأكيد حضورها في لحظة حساسة تشهد تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية، من دون أن تنزلق إلى مواجهة مفتوحة لا تملك مقوماتها العسكرية أو الاقتصادية.
قيود ميدانية ودلالات رمزية
ولفت الدكتور يونس إلى أنه يصعب الحديث عن تحول جذري في دور الجيش اللبناني خلال هذه المرحلة، نظرًا لمحدودية إمكاناته والتزامه بقواعد اشتباك لا تسمح بخوض مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي.
وأشار إلى أن إعلان الرئيس عن التصدي لأي توغل يحمل دلالة رمزية مهمة، إذ يوجه رسالة بأن الدولة اللبنانية لن تقبل بانتهاك سيادتها، وأنها حاضرة سياسيًا وميدانيًا ضمن حدود الممكن والمتاح.
رسالة إلى الداخل.. الدولة حاضرة في الجنوب
وبين المحلل السياسي اللبناني، أن الخطاب الرئاسي يحمل بعدًا داخليًا واضحًا، إذ يخاطب أبناء الجنوب الذين كثيرًا ما شعروا بغياب الدولة أو ضعفها، ليؤكد أن الجيش هو الممثل الشرعي الوحيد لحماية الأرض والسيادة.
كما نوه إلى أن هذا التوجه يعكس رغبة في إعادة تثبيت موقع الدولة ومؤسساتها داخل معادلة الأمن الوطني، في مواجهة القوى غير الرسمية التي تمتلك السلاح، في إشارة إلى محاولة استعادة المبادرة الوطنية تحت سقف الشرعية.
رسائل للخارج.. توازن بين الردع والحذر
ومن جهة أخرى، أشار الدكتور أحمد يونس إلى أن الرسالة موجهة أيضًا إلى إسرائيل والدول الراعية للتهدئة، لتؤكد أن لبنان ليس دولة ضعيفة أو صامتة، بل متمسكة بحقها في الدفاع عن أراضيها عبر مؤسساتها الشرعية.
كما أكد أن الخطوة تمثل استثمارًا سياسيًا في دعم المجتمع الدولي للجيش اللبناني، وإظهاره كقوة نظامية يمكن الاعتماد عليها مستقبلًا في ضبط الحدود وحماية الاستقرار.
سيادة محسوبة دون انجرار إلى الحرب
ولفت الدكتور يونس في ختام حديثه إلى أن الموقف الرئاسي لا يعني استعدادًا فعليًا لخوض حرب مفتوحة، فالدولة اللبنانية تدرك أن الكلفة ستكون باهظة في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية الراهنة.
ولفت إلى أن تصريح الرئيس اللبناني يحمل في جوهره رسالة سياسية بلباس عسكري، تهدف إلى إعادة تثبيت مفهوم السيادة الوطنية والتأكيد على أن لبنان الرسمي لا يقف متفرجًا أمام الاعتداءات الإسرائيلية، بل يعبر عن إرادة دفاعية محسوبة توازن بين الردع والحذر، وبين الواقعية السياسية وحماية الكرامة الوطنية.
