مسرحية دبلوماسية.. هل انتصر بوتين على ترامب في قمة ألاسكا؟
وقفت مدينة أنكوراج في ألاسكا شاهدة على انعقاد قمة ألاسكا المرتقبة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، أمس الجمعة
وبقدر ما حمل مشهد هذه القمة من رمزية سياسية، فإنه انتهى دون أن يقدم حلولًا للأزمة التي عقد من أجلها، وهي الحرب الروسية الأوكرانية.
لقاء سطحي في أجواء احتفالية، هذا أفضل ما يمكن أن توصف به قمة ألاسكا، التي اقتصرت على العروض الجوية للطائرات العسكرية الأميركية، بعد استقبال بوتين على السجادة الحمراء.
المثير أن القمة خيبت آمال المراقبين، حيث لم تتمخض عن أي اتفاق يقرب وقف إطلاق النار في أوكرانيا، أو على الأقل يضع إطارًا زمنيًا لمفاوضات سلام.
ورغم وصف الزعيمين للقاء بأنه كان مثمرًا، فإن المؤتمر الصحفي الذي عقداه ولم يتجاوز 15 دقيقة، خلا من أسئلة للصحفيين، الأمر الذي أطلق موجة انتقادات واسعة، لغياب الشفافية عن اللقاء بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام الأميركية ذاتها.
هل انتصر بوتين؟
فيما يتعلق بالجانب الروسي، يرى مراقبون أن اللقاء يمثل انتصارًا دبلوماسيًا لبوتين، إذ أتيح له الظهور على المسرح الدولي، كشريك في محادثات كبرى، بعد سنوات من العزلة الغربية.
وبدا هذا النصر واضحًا، في حديث بوتين عن أنه يرغب في الحوار، مقترحًا أن تكون القمة المقبلة في موسكو، مما اعتبره المراقبون إشارة إلى مسار تطبيع تدريجي مع واشنطن.
في المقابل، تلقى ترامب انتقادات واسعة من الدوائر السياسية والإعلامية الأميركية والأوروبية، التي اعتبرت القمة منحة أعادت لبوتين شرعيته الدولية دون أن يضطر إلى تقديم تنازلات ملموسة، تخص الملف الأوكراني، أو الأمن الأوروبي.
الموقف الأوروبي والأوكراني
القادة الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، شددوا على أن أي اتفاق سلام يجب أن يتم بمشاركة مباشرة من أوكرانيا، وأن روسيا لا يمكنها فرض وصاية على خيارات كييف المستقبلية، بما في ذلك الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو الناتو.
في غضون ذلك أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه سيتوجه إلى واشنطن يوم الإثنين المقبل، لعقد لقاء مع ترامب، في خطوة قد تمهد لقمة ثلاثية أوكرانية روسية أميركية، وبمشاركة أوروبية، لإحياء المسار التفاوضي.
قمة ألاسكا كشفت عن أن واشنطن وموسكو اختارتا إظهار الانفتاح السياسي، لكن دون الدخول في تفاصيل معقدة أو تقديم تنازلات حقيقية. فهي أشبه ما تكون بـ"بداية مسرحية دبلوماسية" أكثر من كونها مفاوضات حاسمة.
السؤال المحير
أما السؤال الأكثر إثارة للحيرة بين المراقبين والمحللين، فهو: ما سر تخلي ترامب عن وعوده بالسعي لاستعادة بعض الأراضي لأوكرانيا، أو التوصل إلى اتفاق يضمن تبادلًا للأسرى؟
ترامب أكد قبل القمة أن اجتماعه مع نظيره الروسي سيشمل التنسيق لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وهو ما لم يحدث أيضًا.
ومازال المراقبون في أوروبا ينتظرون النتائج التي ربما تؤدي إليها تلك القمة الباردة التي عقدت في ألاسكا، فهل يمكن أن يحدث جديد؟
