خاص| افتتاح المتحف المصري الكبير.. حدث ثقافي بأبعاد سياسية ودبلوماسية
يُعد افتتاح المتحف المصري الكبير حدثًا ثقافيًا عالميًا يتجاوز البعد الحضاري إلى رسائل سياسية ودبلوماسية عميقة تؤكد مكانة مصر الريادية في المنطقة، ويطرح تساؤلات حول كيفية توظيف القاهرة لقوتها الناعمة من أجل تعزيز نفوذها الإقليمي وترسيخ حضورها الدولي.

قال الدكتور «هاني الجمل»، رئيس وحدة الدراسات الدولية والاستراتيجية بالمركز العرب للبحوث والدراسات بالقاهرة، في حديث خاص لموقع مانشيت، إن افتتاح المتحف المصري الكبير بعد عقود من الإعداد، وبمشاركة واسعة من قادة ورؤساء دول العالم، يُعدّ حدثًا ثقافيًا عالميًا يحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية تعزز من مكانة مصر الدولية.
وأوضح أن هذا الافتتاح يعكس مركزية مصر كقوة إقليمية فاعلة تعتمد عليها القوى الدولية في إدارة ملفات الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الحضور الدولي الرفيع في هذا الحدث يجسد الثقة المتزايدة في الدور المصري المتوازن القادر على الجمع بين الثقافة والسياسة في آن واحد.
القوة الناعمة أداة لتعزيز النفوذ الإقليمي
ولفت الدكتور الجمل إلى أن مصر توظف قوتها الناعمة في هذا الحدث التاريخي، ليس فقط لإبراز إرثها الحضاري، ولكن أيضًا لتمرير رؤيتها السياسية والدبلوماسية تجاه قضايا المنطقة.
وأكد أن الزخم الدولي الكبير الذي يشهده الافتتاح يعكس إدراكًا عالميًا بأن القاهرة تمتلك مقومات التأثير الناعم الذي يدمج بين الثقافة والسياسة والاقتصاد.
كما أشار إلى أن التمركز المصري في قلب الشرق الأوسط يمنحها ضمانات سياسية واقتصادية وثقافية تجعلها أحد أهم مراكز الاستقرار في المنطقة، لافتًا إلى أن هذا الحضور الدبلوماسي والثقافي يعيد التأكيد على ريادة مصر ودورها المحوري في هندسة المشهد الإقليمي.
توازن العلاقات الدولية ودبلوماسية التوازنات
وبيّن الدكتور هاني الجمل أن السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الأخيرة نجحت في تحقيق توازن دقيق في العلاقات مع القوى الكبرى مثل فرنسا وروسيا وتركيا، مشيرًا إلى أن هذا النهج يعكس مرونة القاهرة في إدارة تحالفاتها دون الإخلال بثوابتها الاستراتيجية.
ونوه إلى أن عودة العلاقات بقوة مع الحلفاء التقليديين، إلى جانب الانفتاح على أطراف إقليمية جديدة، يمثل إعادة تموضع ذكية للسياسة المصرية في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.
وأكد أن هذا الانفتاح يعزز صورة مصر كـوسيط إقليمي موثوق قادر على بناء الجسور وحل الخلافات بطرق دبلوماسية راقية.
دور القيادة في ترسيخ الحضور الدولي
أوضح الدكتور هاني الجمل أن الدبلوماسية الرئاسية التي يقودها فخمة الرئيس عبدالفتاح السيسي ساهمت في تعزيز مكانة مصر الدولية، سواء من خلال التحركات المباشرة أو القنوات الدبلوماسية الرفيعة التي تبني الثقة مع مختلف العواصم.
وأشار إلى أن هذه السياسة تعتمد على الحوار والانفتاح واحترام سيادة الدول، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أمن مصر القومي وعمقها الاستراتيجي.
رسائل سياسية خفية في حدث ثقافي عالمي
وبيّن الباحث أن افتتاح المتحف المصري الكبير يتجاوز كونه احتفالًا ثقافيًا ليحمل رسائل سياسية مهمة تؤكد حضور مصر الفاعل في القضايا الإقليمية.
وأكد أن هذا الحدث قد يشكل منطلقًا لحوار جديد حول إعادة ترتيب التوازنات في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، خاصة في ظل التحركات الإثيوبية الأخيرة، والتطورات الميدانية في السودان.
وبينما يرى بعض المراقبين أن القاهرة تستثمر قوتها الحضارية في تحقيق مكاسب سياسية ناعمة، شدد الدكتور هاني الجمل على أن مصر اليوم تمارس دبلوماسية رفيعة المستوى قوامها السلام، والاستقرار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، ما يعيد التأكيد على ثوابتها التاريخية ودورها القيادي في الإقليم والعالم.
