تصعيد خطير.. توغل قوة إسرائيلية في «بليدا» يُعيد الجيش اللبناني إلى الواجهة (خاص)

الدعم الكامل للمؤسسة
الدعم الكامل للمؤسسة العسكرية لمواجهة أي اعتداءات

يشهد الجنوب اللبناني توترًا متصاعدًا بعد توغل قوة إسرائيلية داخل بلدة بليدا، ما أعاد ملف المواجهة بين الجيش اللبناني وإسرائيل إلى الواجهة من جديد، وسط جدل سياسي واسع حول قرار الرئيس جوزيف عون بتفعيل دور المؤسسة العسكرية في التصدي لأي عدوان على الأراضي اللبنانية.

قال الدكتور عبدالله نعمة، دكتور العلاقات الدولية والباحث الاستراتيجي والمحلل السياسي اللبناني، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، إن قوة إسرائيلية توغلت داخل بلدة بليدا في جنوب لبنان، ما أدى إلى اشتباكات مباشرة مع الجيش اللبناني، في ظل غياب دعم من قوات اليونيفيل التي لم تتدخل أو تساند الجيش خلال عملية التصدي.

الدكتور عبدالله نعمة 
الدكتور عبد الله نعمة 

وأوضح أن هذا الاعتداء يشكّل خرقًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، مشيرًا إلى أن الحادثة أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا في الجنوب اللبناني، خاصة بعد سقوط ضحايا مدنيين نتيجة الهجوم الإسرائيلي المباشر.

قرار رئاسي يعيد تفعيل دور الجيش

ولفت الدكتور نعمة إلى أن رئيس الجمهورية جوزيف عون أصدر توجيهات واضحة لقيادة الجيش بالتصدي للقوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية المحررة، مؤكدًا أن هذا القرار لاقى ترحيبًا واسعًا في الأوساط الشعبية الجنوبية، التي أعلنت دعمها الكامل للمؤسسة العسكرية ووقوفها خلفها في مواجهة أي اعتداءات.

وأشار إلى أن بعض الأطراف السياسية في الداخل اللبناني انتقدت القرار، معتبرة أنه قد يعرّض الجيش لتدمير محتمل في مواجهة غير متكافئة مع إسرائيل، إلا أن القيادة العسكرية أرسلت تعزيزات ميدانية إلى الجنوب، من بينها وحدات من قوات المغاوير، في خطوة تؤكد جدّية الدولة في حماية سيادتها.

قلق إسرائيلي وتوتر متصاعد

وأكد الباحث الاستراتيجي أن الإعلام العبري تحدث عن اجتماع عاجل للكابينت الأمني المصغر لبحث تطورات الوضع على الحدود اللبنانية، في ظل معلومات استخباراتية عن عودة حزب الله إلى تعزيز قدراته العسكرية في الجنوب.

وبيّن أن الحديث في الأوساط الإعلامية اللبنانية عن احتمال عدوان إسرائيلي وشيك أثار حالة من القلق والرعب بين المواطنين، معتبرًا أن قرار الرئيس اللبناني قد يؤدي إلى مرحلة من التوتر الأخطر بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية منذ سنوات.

إشادة داخلية وتوافق ميداني

ونوه الدكتور عبد الله نعمة إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري رحّب بقرار الرئيس عون، معتبرًا أنه من الآن فصاعدًا يجب التصدي للغطرسة الإسرائيلية، مشددًا على أن الاعتداءات لم تعد مقبولة بعد اليوم.

وأشار إلى أن حزب الله بدوره أعلن تأييده الكامل لقرار الدولة، ودعا أبناء الجنوب إلى الوقوف خلف الجيش اللبناني، موضحًا أن الحزب بات ينظر إلى الجيش بوصفه شريكًا أساسيًا في حماية الجنوب، وهو ما يعكس مرحلة جديدة من التنسيق الإيجابي بين الطرفين.

بداية مرحلة لبنانية جديدة

وأكد الدكتور نعمة أن المشهد الحالي يشير إلى محاولة لبنانية لتوحيد الموقف الداخلي حول مواجهة أي اعتداءات إسرائيلية، عبر إعطاء الجيش الدور المركزي في حماية الجنوب، بما يضمن الأمن والسيادة الوطنية.

وأضاف أن هذا التحول يمهد لمرحلة سياسية وأمنية مختلفة في لبنان، تقوم على تعزيز الثقة بالمؤسسات الرسمية وتفعيل دورها في الدفاع عن الأرض والشعب، في ظل قناعة متزايدة بأن الجيش اللبناني قادر على تحمل مسؤولياته الوطنية بدعم من مختلف القوى السياسية.