منتدى الإعلام الإماراتي يبحث مستقبل السياسات والتشريعات الإعلامية بالدولة ودورها في بناء منظومة إعلامية أكثر مرونة وابتكاراً
شهدت فعاليات منتدى الإعلام الإماراتي في نسخته العاشرة، والذي يعقد تحت رعاية سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، رئيس مجلس دبي للإعلام في متحف المستقبل بدبي، جلسة حوارية بعنوان «مستقبل التشريعات الإعلامية»، شارك فيها كلٌّ من سعادة محمد الشحي، الأمين العام لمجلس الإمارات للإعلام، وسعادة نهال بدري، الأمين العام لمجلس دبي للإعلام، وأدارها الإعلامي حامد بن كرم، رئيس تحرير صحيفة البيان.
خلال الجلسة، أكد سعادة محمد الشحي أن مجلس الإمارات للإعلام يلعب دوراً محورياً في الارتقاء بالقطاع الإعلامي على مستوى الدولة، من خلال وضع السياسات والإستراتيجيات الوطنية التي تهدف إلى تعزيز جودة المحتوى، ودعم الابتكار، وتطوير الكفاءات الإعلامية.
وأوضح سعادته أن المجلس يعمل بشكل مستمر على التنسيق مع مجالس الإعلام المحلية، بما في ذلك مجلس دبي للإعلام، لضمان تطبيق هذه السياسات بشكل متسق وفعال يتماشى مع خصوصية كل إمارة، مشيراً إلى أن هذه العلاقة تعزز من مكانة الإمارات كمركز إعلامي إقليمي وعالمي.
تكامل وطني في العمل الإعلامي
وأضاف الشحي: «التعاون بين المجلس الوطني والمجالس المحلية يخلق بيئة إعلامية متكاملة، توفر فرصاً أفضل للمواهب الإماراتية وتدعم نمو القطاع الإعلامي كأحد الركائز الاقتصادية المهمة للدولة».
وقال سعادته: «العلاقة بين مجلس الإمارات للإعلام ومجالس الإعلام المحلية تقوم على التكامل والتنسيق الوثيق. نحن نضع السياسات العامة على مستوى الدولة، بينما تترجم المجالس المحلية هذه السياسات بطريقة تتوافق مع خصوصية بيئتها الإعلامية».
وأضاف محمد الشحي: «المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تناغم بين تطوير الإعلام وتنظيمه، لأن التشريعات لا يجب أن تكون قيوداً، بل ركائز تُبنى عليها منظومة مستدامة توازن بين الحوكمة والإبداع».
وأكد سعادته على أن مجلس الإمارات للإعلام يهدف إلى تأسيس منظومة إعلامية ذكية تجمع بين الابتكار والحفاظ على الهوية الوطنية، موضحاً: «الإستراتيجية تتجاوز فكرة الإعلام الأقوى لتصبح إعلاماً أذكى، وأكثر تلاحماً».
دبي مركزاً إعلامياً عالمياً
من جانبها، أكدت سعادة نهال بدري أن تأسيس مجلس دبي للإعلام جاء في توقيت مثالي يعكس وعي الإمارة بضرورة توحيد الجهود وتعزيز التنسيق بين الجهات الإعلامية في ظل النمو الكبير الذي يشهده القطاع الإعلامي في الدولة.
وقالت سعادتها: «اليوم تضم دبي أكثر من 4000 شركة إعلامية، مسجلة في مدينة دبي للإعلام ومئات المؤثرين من مختلف الجنسيات الذين اختاروا دبي مقراً لهم. ومع هذا التوسع، أصبح من الضروري وجود مظلة واحدة تنسق الجهود وتوحد الرؤية».
وأشارت إلى أنه مع إطلاق أجندة دبي الاقتصادية (D33)، اتضحت أهمية دور الإعلام كأكثر من مجرد وسيلة تواصل، بل كقطاع اقتصادي مؤثر يسهم بفاعلية في تحقيق أهداف النمو، ويُعد من المؤشرات الحقيقية لازدهار الإمارة وتطورها.
تشريعات داعمة للإبداع والاستثمار
وعن أهمية التشريعات في تطوير منظومة دبي الإعلامية، شدّدت سعادة نهال بدري على أن التشريعات الحديثة لا تهدف إلى التنظيم فقط، بل إلى خلق بيئة جاذبة للمواهب والاستثمارات.
وقالت: «حين تكون الأطر القانونية واضحة، يشعر المبدع والمستثمر بالثقة، ولهذا أصبحت دبي وجهة مفضلة للإنتاج الإعلامي العالمي»، مضيفةً «التشريعات تحمي الهوية والثقافة الإماراتية، وعلينا أن نضمن أن كل ما يُقدم من دبي يعكس قيمها الأصيلة».
وأكدت بدري أن نجاح هذه المنظومة يعتمد على التعاون المستمر مع مجلس الإمارات للإعلام، إلى جانب الشركاء في القطاعين الحكومي والخاص، لضمان بناء بيئة إعلامية مستدامة ومواكبة لطموحات دبي المستقبلية.
وقالت سعادتها: «التشريعات الواضحة تعني فرصاً أوضح. عندما تكون البيئة الإعلامية سهلة وواضحة، يصبح تأسيس الأعمال أكثر سلاسة، ويزداد جذب الاستثمارات، ما يخلق أرضاً خصبة لازدهار المواهب، سواء المحلية أو العالمية».
خاتمة وتوصيات
واتفق المشاركون على أن مستقبل التشريعات الإعلامية في الدولة يقوم على مبدأ التوازن بين الابتكار والمسؤولية، وبين الانفتاح العالمي وصون الهوية الإماراتية، ليظل القطاع الإعلامي في الدولة نموذجاً عالمياً في بناء إعلام مستقبلي مؤثر وملتزم بقيمه الأصيلة.

