باحث سياسي لـ«مانشيت»: سيطرة «الدعم السريع» على الفاشر تغير موازين النزاع بالسودان

مخاوف من انزلاق الإقليم
مخاوف من انزلاق الإقليم إلى فوضى أمنية تهدد المدنيين

تعيش الساحة السودانية مرحلة جديدة من التصعيد بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش بدارفور، في تطور ينذر بتبدل موازين القوى ميدانيًا واحتمال دخول النزاع مرحلة أكثر تعقيدًا سياسيًا وعسكريًا.

الباحث في الشؤون الافريقية علي فوزي
الباحث في الشؤون الافريقية علي فوزي

قال الباحث في الشؤون العربية والإفريقية علي فوزي، إن سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر إذا ما تأكدت ميدانيًا واستقرت إداريًا تمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا في مسار الصراع السوداني؛ لأنها تعني فعليًا سقوط آخر معقل عسكري كبير للقوات المسلحة في إقليم دارفور، وهو ما من شأنه أن يغير موازين القوى على الأرض بصورة جوهرية.

الفاشر.. مركز الثقل في دارفور

وأوضح فوزي أن مدينة الفاشر ليست مجرد منطقة جغرافية، بل تعد مركز ثقل عسكري وسياسي وإنساني، والسيطرة عليها تمنح قوات الدعم السريع مساحة نفوذ واسعة تمتد من غرب السودان حتى تخوم كردفان؛ ما يمنحها هامشًا تفاوضيًا أكبر في أي تسوية سياسية مستقبلية.

وأشار إلى أنه من المبكر الحديث عن نهاية فعلية لوجود الجيش النظامي في دارفور؛ لأن القوات المسلحة ما زالت تحتفظ بخطوط دفاع خلفية وقدرات على شن هجمات مضادة، إلى جانب إمكانية إعادة التموضع بدعم لوجستي من ولايات أخرى.

تحول ميداني خطير لا يرقى للحسم

وأكد فوزي أن ما يجري في الفاشر يمثل تحولًا ميدانيًا خطيرًا لكنه لا يصل إلى حسم استراتيجي دائم، موضحًا أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية جديدة، في ظل تصاعد المخاوف من انزلاق الإقليم إلى فوضى أمنية تهدد المدنيين وتؤثر في استقرار الجوار الإقليمي.

ولفت الباحث إلى أن المشهد الراهن يعكس مرحلة جديدة من الحرب في السودان؛ حيث تتقاطع الحسابات العسكرية والسياسية والإنسانية، معتبرًا أن أي طرف يعتقد أنه حسم الصراع ميدانيًا يعيش وهمًا مؤقتًا، لأن السودان دخل طورًا أكثر تعقيدًا من إعادة رسم خرائط النفوذ بين القوى المحلية والإقليمية.