خاص| القوة النووية الروسية.. رسالة «بوتين» الفعالة إلى الداخل والغرب

مانشيت

أثارت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حول امتلاك بلاده القوة النووية الأكثر تطورًا في العالم تساؤلات واسعة حول مغزاها، وهل تهدف إلى تعزيز الردع الاستراتيجي في مواجهة الغرب؟ أم تعد رسالة ضغط سياسية موجهة إلى واشنطن وحلف الناتو مع استمرار جمود الحل السلمي في أوكرانيا؟

الدكتور ديميتري بريجه 
الدكتور ديميتري بريجه 

خطاب موجه للداخل والخارج

قال الدكتور ديمتري بريجه، المحلل السياسي الروسي، في حديث خاص لموقع مانشيت، إن حديث الرئيس بوتين يحمل أبعادًا مزدوجة، فهو يخاطب من خلاله الداخل الروسي لتعزيز الثقة في سياساته ونهجه، ويؤكد أن روسيا آمنة وقادرة على مواجهة أي تحديات، كما يسعى لترسيخ صورة بلاده كقوة كبرى قادرة على تغيير موازين القوى في النظام الدولي.

وأوضح بريجه أن بوتين يوجه أيضًا رسائل ردع للغرب، محذرًا من محاولات فرض أي واقع سياسي أو عسكري على روسيا، مؤكدًا أن موسكو تمتلك من القدرات ما يجعلها قوة لا يمكن تجاوزها أو الضغط عليها.

جذور الخطاب منذ مؤتمر ميونخ 2007

وأشار بريجه إلى أن هذا النهج ليس جديدًا على بوتين، إذ تعود جذوره إلى خطابه الشهير في مؤتمر ميونخ عام 2007، عندما تحدث عن نظام عالمي متعدد الأقطاب ورفض هيمنة الولايات المتحدة الأميركية، ومنذ ذلك الوقت، بدأت تتبلور رؤية موسكو القائمة على استقلال القرار الروسي وتعزيز أدوات الردع العسكري والاقتصادي.

ولفت إلى أن التجربة التاريخية عززت قناعة روسيا بأن القوة النووية تمثل الضمانة الأهم لأمنها القومي، خصوصًا بعد توسع حلف الناتو شرقًا وتصاعد السياسات الغربية المناهضة لها.

حرب غير تقليدية ومعادلات جديدة

وبين بريجه أن الحرب الدائرة اليوم تمثل نموذجًا غير تقليدي للصراع، فهي حرب تكنولوجية واقتصادية وإيديولوجية أكثر منها مواجهة ميدانية.

 وأكد أن مثل هذه الحروب تدفع الدول الكبرى إلى تطوير أسلحتها وأنظمتها الدفاعية بوتيرة متسارعة.

ونوه إلى أن روسيا تنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها فرصة لإعادة تشكيل النظام الدولي وبناء عالم جديد يقوم على توازن القوى وتعدد مراكز القرار، مشيرًا إلى أن التحولات السياسية والاقتصادية والعسكرية مترابطة وتؤسس لمرحلة مختلفة تمامًا عن العقود الماضية.