خاص| بوتين ورسائل الردع النووي.. بين حماية السيادة ومواجهة الغرب

مانشيت

قال الدكتور محمود الأفندي، المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الروسية، إن تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول امتلاك بلاده لأكثر القوات النووية تطورًا في العالم، وأن الردع النووي ضروري لحماية روسيا، لا يمكن قراءتها كمجرد استعراض للقوة، بل هي تعبير عن عقيدة استراتيجية جديدة ترسخت في موسكو بعد عقود من التجربة مع الغرب.

الدكتور محمود الأفندي 
الدكتور محمود الأفندي 

من نهاية الحرب إلى قناعة جديدة

أوضح الدكتور الأفندي  في حديث خاص لموقع «مانشيت»، أن روسيا، عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، آمنت لفترة بأن الحرب الباردة قد انتهت فعليًا، وسعت إلى الانفتاح الكامل على أوروبا والولايات المتحدة. غير أن السنوات اللاحقة، وما شهدته من توسع متواصل لحلف الناتو نحو الشرق، أثبتت لموسكو أن الحرب لم تنته بل تغيرت أدواتها.

وأضاف أن القيادة الروسية أدركت لاحقًا أن الهدف الحقيقي من تلك المرحلة كان إضعاف الاتحاد السوفيتي وصولًا إلى تفكيكه، وأن المواجهة الجديدة التي تخوضها واشنطن اليوم تستهدف تفكيك روسيا الاتحادية نفسها.

الردع النووي هو الوسيلة الوحيدة لحماية روسيا

ولفت الدكتور الأفندي إلى أن هذه القناعة دفعت موسكو لتبني رؤية أكثر حذرًا وواقعية، مفادها أن الردع النووي هو الوسيلة الوحيدة لحماية الدولة الروسية، بعد أن فشلت الدبلوماسية والعلاقات الطيبة في كبح طموحات الغرب.

وأشار إلى أنه خلال الفترة الممتدة من عام 1991 حتى 2014، سعت روسيا لبناء جسور تعاون مع الغرب، لكن توسع الناتو خمس مرات خلال تلك السنوات كان الرسالة الأوضح بأن نيات الغرب لم تكن سلمية.

تطوير القدرات النووية لا يعني التصعيد

وبين الدكتور الأفندي أن موسكو اليوم لا تستخدم خطاب الردع كأداة تهديد أو استعراض، وإنما كمبدأ دفاعي يرتكز على تطوير القدرات النووية باستمرار. فخلال السنوات الخمس الأخيرة، عملت روسيا على تحديث ترسانتها النووية وتعزيز جاهزيتها الاستراتيجية، باعتبار أن هذا السلاح هو الضمانة الوحيدة لبقاء الدولة وحماية سيادتها.

صراع على الثروات 

وأوضح الدكتور الأفندي أن الغرب ينظر إلى روسيا باعتبارها خزانًا طبيعيًا يضم أكثر من 40% من الموارد الطبيعية العالمية، في حين لا يشكل سكانها سوى 1% من سكان الأرض، وهو ما يجعلها هدفًا دائمًا لأطماع القوى الغربية.

وقال إن التاريخ يثبت أن الولايات المتحدة وأوروبا قامتا على النهب والاستعمار، بينما لم تكن روسيا في تاريخها دولة استعمارية، الأمر الذي يفسر طبيعة الصراع القائم اليوم بين الطرفين.

درونات نووية ضمن المعادلة

وأشار المحلل السياسي إلى أن مفهوم الردع في موسكو لم يعد مقتصرًا على الصواريخ النووية التقليدية فحسب، بل بات يشمل الدرونات النووية القادرة على التحليق لفترات طويلة وحمل رؤوس نووية؛ ما يمثل الركيزة الرابعة في منظومة الردع الروسية الحديثة إلى جانب القوات الجوية والبحرية والصاروخية.

قناعة راسخة بمواجهة مفتوحة

وفي ختام حديثه، قال الدكتور محمود الأفندي، إن روسيا باتت على قناعة راسخة بأنها مستهدفة من الغرب، وأن تجاربها الممتدة منذ ثلاثة عقود أثبتت أن لا شيء يحميها سوى جيشها وسلاحها النووي الاستراتيجي والتكتيكي، مؤكدًا أن هذا المسار ليس خيارًا تصعيديًا بل ضرورة وجودية لحماية الدولة الروسية واستقرارها.