اليوان الرقمي يمهّد لنظام مالي جديد ويعزّز حضور الصين في الشرق الأوسط والخليج (خاص)

مانشيت

في وقت يشهد فيه الاقتصاد الدولي تحولات غير مسبوقة، تواصل الصين سعيها لتوسيع استخدام اليوان الرقمي وربطه بأنظمة التسوية في آسيا والشرق الأوسط، في خطوة يرى فيها مراقبون نواة لنظام مالي موازٍ يعيد تشكيل موازين القوة الاقتصادية العالمية ويحدّ تدريجيًا من هيمنة الدولار الأميركي على التجارة الدولية.

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الكاتب والمحلل السياسي الصيني نادر رونج إن اليوان الرقمي يمثل أحد أهم أدوات الصين لبناء منظومة مالية أكثر توازنًا وانفتاحًا، تتيح للدول خيارات جديدة بعيدًا عن الارتهان لعملة واحدة.

نادر رونج الكاتب والمحلل السياسي الصيني 
نادر رونج الكاتب والمحلل السياسي الصيني 

خيار بديل 

وأوضح رونج أن الهدف الصيني لا يتمثل في إقصاء الدولار الأميركي أو تعطيل دور العملات العالمية الأخرى، بل في توفير خيار مالي إضافي يعزز مرونة النظام التجاري الدولي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون، مشيرًا إلى أن اليوان الرقمي سيُسهم في تسريع المعاملات المالية وتقليل تكاليف التسوية بين الدول، خصوصًا مع شركاء الصين في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وأضاف أن هذا التوجه يأتي "في إطار سياسة بكين الثابتة والقائمة على احترام مبدأ التعددية، ودعم النظام التجاري الدولي القائم على التعاون المتبادل والانفتاح الاقتصادي".

من النفوذ الاقتصادي إلى التأثير الاستراتيجي

ولفت المحلل الصيني إلى أن توسع استخدام اليوان الرقمي في الشرق الأوسط والخليج العربي يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية، إذ يمكن أن يتحول النفوذ الاقتصادي الصيني إلى نفوذ استراتيجي يعزز مكانة بكين كشريك رئيسي في التنمية والطاقة والبنية التحتية.

وأشار إلى أن التحول نحو اليوان الرقمي لا يمثل فقط أداة مالية، بل رؤية صينية لتشكيل نظام عالمي أكثر توازنًا وعدالة، يضمن مصالح الدول النامية ويمنحها استقلالية اقتصادية أكبر في تعاملاتها التجارية.

اقتصاد متكامل وازدهار مشترك

وأكد رونج أن الصين تؤمن بأن الحلول الاقتصادية القائمة على التنمية المشتركة قادرة على تحقيق الازدهار لجميع الدول، مشيرًا إلى أن اليوان الرقمي قد يصبح العمود الفقري لشبكة مالية جديدة تعزز الأمن التجاري وتمنح الاستقرار للأسواق الإقليمية والعالمية.

وأشار إلى أن بكين تضع نصب أعينها بناء منظومة مالية دولية تشجع على التكامل، وتفتح آفاقًا أمام الشراكات مع دول الخليج العربي بوصفها محورًا استراتيجيًا في مشروع الصين الاقتصادي العالمي.