خاص| الحرب التجارية بين أميركا والصين تحول هيكلي يضرب الأسواق ويفرض حماية الصناعة الوطنية

الولايات المتحدة
الولايات المتحدة الأميركية والصين

تحولت العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، الولايات المتحدة والصين، إلى ساحة معركة تجارية ما زالت تداعياتها تهز أركان الاقتصاد العالمي، بعدما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب شرارتها في عام 2018، ولم تعد مقتصرة على فرض الرسوم التجارية على المنتجات بشكل متبادل بين البلدين، بل اتسعت لتشمل سباقًا محمومًا على الهيمنة التكنولوجية والتحكم بسلاسل الإمداد العالمية.

تأثيرات متباينة على مقومات النظام الاقتصادي الدولي

وحول تأثير التصعيد التجاري بين الصين والولايات المتحدة الأميركية، قال الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة النيل، الدكتور مدحت نافع، في تصريح لموقع مانشيت، إن ما بدأ كمواجهة تجارية بين أميركا والصين كأكبر اقتصادين في العالم، سرعان ما تحول إلى تغيّر هيكلي طال مقومات النظام الاقتصادي الدولي برمته.

الخبير الاقتصادي، الدكتور مدحت نافع
الخبير الاقتصادي، الدكتور مدحت نافع

وأضاف أن تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن هذه الحرب كلفت الاقتصاد العالمي حتى عام 2023، وقبل التصعيد الأميركي الأخير ما يقرب من 1.3 تريليون دولار من الناتج العالمي المفقود، وهو ما أدى إلى انزياح تجاري ضخم؛ حيث ارتفعت حصة فيتنام من الصادرات إلى الولايات المتحدة من 2.6% إلى 4.2% بين عامي 2018 و2023، بينما تراجعت حصة الصين من 21.6% إلى 16.3% خلال نفس الفترة وفقًا لبيانات البنك الدولي.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه في هذا المشهد المعقد، تبرز مفارقة صارخة، فبينما تدفع الاقتصادات العالمية فاتورة تضخم تجاوز 6.7% في الاقتصادات المتقدمة عام 2022، تنجح اقتصادات صاعدة مثل المكسيك التي استقطبت استثمارات أجنبية مباشرة قفزت إلى 32 مليار دولار في 2022، بزيادة 12% عن العام السابق، لتصبح محطات جديدة للاستثمار والتصنيع.

نقطة تحول تاريخية

وأكد الدكتور «نافع» أن هذه الحرب لم تكن مجرد عاصفة عابرة، بل نقطة تحول تاريخية أعادت رسم خريطة القوى الاقتصادية؛ حيث لم يعد هناك خاسر مطلق أو رابح كامل، بل دول أدركت لعبة التحولات الاستراتيجية، وأخرى مازالت متعثّرة في قالب العولمة التي أدى النكوص عنها والتراجع عن التزامات حرية التجارة وإجماع واشنطن إلى موجات تضخمية ضربت ومازالت تضرب الجميع، فضلًا عن تشوهات الأسواق وعدم الكفاءة. 

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه، قائلًا: إن هذه الحرب تفرض على كل دولة تقديم حماية الصناعة الوطنية على اعتبارات حرية التجارة التي كفر بها من فرضوها علينا.