زيلينسكي يعيد تموضع كييف عسكريا لمواجهة «ضبابية» الدعم الغربي (خاص)

مانشيت

في ظل التراجع النسبي للدعم الغربي واتساع دائرة الغموض حول مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية، أكد الدكتور نبيل رشوان، الخبير في الشأن الروسي، أن تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن الاتفاقات الدفاعية الجديدة وتعزيز منظومات الدفاع الجوي تعكس تحركات استباقية لإعادة تموضع كييف عسكريًا، أكثر من كونها مجرد محاولة لطمأنة الداخل الأوكراني.

الدكتور نبيل رشوان 
الدكتور نبيل رشوان 

زيلينسكي وتحركات دفاعية في مواجهة «ضبابية» الدعم الغربي

ولفت الدكتور نبيل رشوان،  في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إلى أن حديث زيلينسكي عن تعزيز منظومات الدفاع الجوي يأتي في وقتٍ تستشعر فيه كييف تباطؤًا في وتيرة المساعدات الغربية، نتيجة التعقيدات الإجرائية داخل حلف الناتو وآليات توريد الأسلحة.

وأشار إلى أن الرئيس الأوكراني يحاول من خلال هذه التحركات ربط منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية بشبكة الدفاع الأوروبية، لتأمين بلاده في حال تراجع مستوى الدعم العسكري الأميركي أو الأوروبي، مؤكدًا أن الدعم الغربي لأوكرانيا لا يزال قائمًا لكنه لا يسير بالسرعة المطلوبة.

وأوضح رشوان أن الغرب يدرك الأهمية السياسية والجيوستراتيجية لأوكرانيا، سواء بالنسبة للولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، لذلك يحرص على استمرار دعمها بما يحافظ على توازن القوى ويُقلّص مكاسب روسيا الميدانية إلى أدنى حد ممكن.

ترامب والمشهد القادم: بين وقف النار وإعادة الترتيب

وأشار الخبير في الشأن الروسي إلى أن الاتصالات المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني قد تفتح بابًا جديدًا لتفاهمات جزئية بشأن وقف إطلاق النار أو إعادة تموضع القوات الأوكرانية في بعض المناطق مؤقتًا.

وبيّن أن زيلينسكي غير مستعد للإقدام على أي انسحابات علنية من الأراضي التي يسيطر عليها، لكنه يسعى إلى وقف مؤقت للقتال يعيد من خلاله ترتيب الوضع الداخلي استعدادًا لأي سيناريو تفاوضي محتمل.

كما أكد رشوان أن ترامب وإن كان حريصًا على إنهاء الصراع، إلا أن التخلي الكامل عن أوكرانيا ليس قرارًا بيده، بل يخضع لمؤسسات ومراكز تخطيط أميركية تعتبر أوكرانيا جزءًا من معادلة الأمن الأوروبي.

موقف موسكو والمناورة الروسية في الميدان

ونوّه الدكتور نبيل رشوان إلى أن روسيا تعمل في المقابل على تثبيت مكاسبها الميدانية في مقاطعتي زابوروجيا وخيرسون، حيث يعتبر الرئيس فلاديمير بوتين أن هذه المناطق جزءًا من الأراضي الروسية بموجب القرارات التي صدرت عقب الاستفتاءات.

وأضاف أن هذه الخطوة قد تكون جزءًا من مناورة روسية سياسية وعسكرية، تهدف إما إلى تهيئة الأرضية لمفاوضات جديدة، أو إلى الاستمرار في العمليات لتحقيق مكاسب إضافية قبل أي تسوية قادمة.

المفاوضات الدولية واحتمالات التصعيد

وأكد رشوان أن الأوروبيين يسعون للمشاركة في أي مفاوضات محتملة برعاية أميركية، خاصة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا، مشيرًا إلى أن الهدف هو تشكيل إطار تفاوضي متعدد الأطراف يضمن مصالح القارة الأوروبية.

وأوضح أن موعد هذه اللقاءات لا يزال غير محسوم، وأن التباين في المواقف بين واشنطن وموسكو لا يزال مستمرا، كما ظهر في آخر محادثات بين وزيري الخارجية الأميركي والروسي، وأن المشهد الحالي يتسم بضبابية عالية، وأن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة.