خاص| قبيل انعقادها في واشنطن أكتوبر الجاري.. تفاؤل كبير بدور «الآلية الرباعية» لتسوية النزاع السوداني

مانشيت

ثمنت خبيرة الشؤون الإفريقية الدكتورة نجلاء مرعي، دور الآلية الرباعية التي تتكون من الإمارات والسعودية ومصر والولايات المتحدة؛ لدعم جهود التسوية السلمية في السودان.

اجتماع الآلية الرباعية حول السودان

يأتي ذلك مع اقتراب موعد انعقاد اجتماع دول «الآلية الرباعية» حول السودان في واشنطن خلال أكتوبر الجاري،؛ إذ يحمل الاجتماع المرتقب مؤشرات بأن تفضي التحركات الدولية الأخيرة هذه المرة إلى تسوية سياسية نهائية للنزاع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، رغم التطورات الميدانية الحاصلة حاليًا.

وقالت د.مرعي في تصريحات خاصة لـ«مانشيت»: «إن الأمن في السودان يرتبط مباشرة باستقرار الإقليم بأسره، ولا يمكن الحديث عن تسوية في غزة دون حل الأزمة السودانية التي تمثل أحد أخطر بؤر التوتر في إفريقيا والمنطقة حاليًا».

 غارة جوية تستهدف محيط مطار الخرطوم 

إلى ذلك، قال رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، اليوم الثلاثاء، إن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيرة شنّته ميليشيا الدعم السريع على مطار الخرطوم.

الدكتورة نجلاء مرعي 
الدكتورة نجلاء مرعي 

ورأت الدكتورة نجلاء مرعي، أن استهداف مطار الخرطوم لم يكن مجرد ضربة عسكرية، بل رسالة سياسية واضحة تهدف إلى التشكيك في قدرة الحكومة على استعادة سيادتها على المجال الجوي.

وأضافت أن السلطات السودانية كانت تستعد لإعادة تشغيل المطار بعد توقف دام أكثر من عامين، في خطوة رمزية تشير إلى عودة الدولة ومؤسساتها للعمل تدريجيًا رغم الحرب، إلا أن الغارة جاءت لإجهاض هذه الخطوة وإرباك المشهد الأمني.

تصعيد ميداني متعدد الجبهات

وأشارت مرعي إلى أن الهجوم على الخرطوم جاء بعد أيام من عمليات مشابهة في الدبة والفاشر، ما يعكس بحسبها تحولًا في التكتيك العسكري نحو إنهاك الجيش السوداني على جبهات متفرقة.

وقالت إن الفاشر باتت اليوم بؤرة الصراع المركزية، معتبرة أن من يسيطر عليها سيملك الكلمة الفصل في تحديد مسار الحرب ومستقبل وحدة السودان.

الفاشر.. بين وحدة الدولة والانقسام

كما ترى خبيرة الشؤون الإفريقية أن معركة الفاشر تمثل نقطة التحول المفصلية، لأنها تتجاوز بعدها العسكري لتصبح مفتاحًا لتوازنات سياسية وإقليمية واسعة.

وأضافت أن دارفور تمثل نقطة تماس مع خمس دول إفريقية، ما يجعل أي تصعيد فيها قادرًا على إعادة رسم خريطة الأمن في الإقليم بأكمله.

أربعة سيناريوهات محتملة للنزاع السوداني

وقدمت مرعي قراءة لعدد من السيناريوهات المتوقعة لمسار الصراع، تمثلت في:

  • حسم عسكري لصالح الجيش السوداني حال تمكنه من السيطرة الكاملة على الفاشر.
  • تمدد قوات الدعم السريع باتجاه الشمال وكردفان، بما يهدد وحدة البلاد.
  • استمرار حرب استنزاف طويلة الأمد تزيد من تعقيد المشهد الإنساني.
  • تدخل إقليمي أو دولي لفرض التهدئة عبر وساطات أممية أو ضغوط سياسية.

كارثة إنسانية وصمت دولي

ونبهت من أن الفاشر تواجه وضعًا إنسانيًا كارثيًا؛ حيث تجاوز عدد النازحين نصف مليون شخص، وسط تقارير تتحدث عن انتهاكات ممنهجة ضد المدنيين قد ترقى إلى جرائم حرب.

كما انتقدت ما وصفته بالصمت الدولي المريب تجاه ما يجري، داعية إلى تحرك أممي وإفريقي عاجل لحماية المدنيين ووقف دوامة العنف.