متحف زايد الوطني.. كيف يروي تاريخ الإمارات ويرسخ هويتها؟

مانشيت

تتجه أنظار العالم صوب الإمارات العربية المتحدة، وتحديدًا المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات في أبوظبي؛ حيث سيشهد الثالث من ديسمبر المقبل، افتتاح متحف زايد الوطني، وهو ليس صرحًا ثقافيًا تعليميًا وترفيهيًا فحسب، بل شاهدًا حيًا على قصة وطن وإرث عظيم تركه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه».

رحلة عبر التاريخ

يسرد المتحف عبر صالات العرض والمعارض سيرة الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أرسى دعائم مسيرة الخير والعطاء لدولة الإمارات منذ تأسيسها؛ نظرًا لما وضعه من ركائز ذات تأثير مستدام في هذه الدولة العظيمة.

كما يعيد إحياء الماضي عبر تجارب المتحف التي تأخذك في رحلة غامرة عبر 300 ألف عام من العصور القديمة وحتى تأسيس الدولة على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه».

أبرز مقتنيات متحف زايد الوطني

تروي كل قطعة من مقتنيات المتحف قصة قديمة قد لا يعرفها الزائر وتعبر عن حياة صانعها والغرض منها وكيف انتقلت من جيل إلى جيل، مثل: السماعات الجنينية التي استخدمت خلال الفترة من 1960-1970م، وأوزان وميزان اللؤلؤ الذي استخدم في القرن العشرين، وقلادة عطرية لتهدئة الرضع تعود لخمسينيات القرن الماضي، وطبق من الكريستال الصخري يعود للفترة ما بين 800-900م، إضافة إلى صورة فوتوغرافية للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تعود لعام 1974م.

وتعود بعض المقتنيات إلى فترة ما قبل الميلاد مثل: لؤلؤة أبوظبي وتعود للفترة من 5600-5800 ما قبل الميلاد، وعملة أبيئيل تعود إلى 300 -100 قبل الميلاد، وزخرفة من كنيسة صير بني ياس أبوظبي.

صالات العرض بالمتحف

يضم متحف زايد الوطني ست صالات عرض دائمة وواحدة مؤقتة، إضافة إلى حديقة، وكل منها يعبر عن قصص وتجارب إماراتية مختلفة، مثل صالة «بداياتنا» التي تسلط الضوء على حياة الوالد المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة، وما تركه من الإرث والقيم عبر أسلوب سردي مميز.

وصالة «عبر طبيعتنا» وتأخذك في رحلة عبر الطبيعة المميزة للإمارات وتأثيرها التاريخي في نمط وإيقاع الحياة قديمًا، وصالة «إلى أسلافنا» التي توفر الأدلة على الوجود البشري في الإمارات منذ 300 ألف سنة، فضلًا عن سرد الطرق المبكرة التي اتبعها الشعب الإماراتي للتجارة مع دول أخرى في منطقة الخليج العربي.

فيما تستعرض صالة «ضمن روابطنا» ما ساهمت به الإمارات قديمًا لتطوير الدول العربية وانتشار الإسلام، وصالة «في سواحلنا» تهدف إلى استعراض الأنشطة الساحلية بالإمارات، مثل الغوص بحثًا عن اللؤلؤ وصيد الأسماك والتجارة، وصالة «من جذورنا» تستعرض العادات والتقاليد والثقافات القديمة في المناطق الداخلية بالإمارات وتأثيرها في تشكيل الهوية.

تجارب متعددة الحواس

يُقدم المتحف الوطني تجارب متعددة الحواس، بالتعاون مع نخبة من المؤسسات والمواهب الإماراتية البارزة، هدفها استحضار تاريخ وتراث الوطن في ذهن الزوار بمجرد دخولهم المتحف وأثناء التنقل بين صالاته ومحتوياته.

ولتقديم تجربة صوتية مميزة تعاون المتحف مع «استوديو الوطن» الذي أسسه محمد الأحمد لتحويل خمس قصائد من أشعار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى مقطوعات موسيقية، وقال مؤسس الاستوديو: «تتناول الموسيقى التي سجلناها لمتحف زايد الوطني موضوعات الاحتفاء بجمال طبيعة دولة الإمارات وثرائها، والتعبير عن مشاعر الفخر بالتقدم الذي حققته الدولة وتجسد تقديرًا عميقًا لشعبها».

كما قدم الملحن الإماراتي، حمد الطائي، توزيعًا خاصًا يمزج بين الآلات الموسيقية التقليدية والتوزيعات الموسيقية المعاصرة، للنشيد الوطني الإماراتي «عيشي بلادي» لمتحف زايد الوطني، وحول هذا العمل قال: «تشرفت بتقديم هذا التوزيع الخاص لمتحف زايد الوطني».

وتعاون المتحف أيضًا مع دار العطور الإماراتية «كاسا دي عود» لإنتاج عطر مستوحى من التراث والطبيعة الإماراتية، وقد عبر فهد بن جساس، مؤسس الشركة، عن فرحته للمساهمة في بناء صلة خفية تربط الزوار بروح دولة الإمارات منذ دخولهم إلى المتحف، قائلًا: «هذا العطر ليس مجرد مزيج، بل إنه تكريم لالتزام الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بتراث هذه الأرض، وانعكاس لهويتنا الإماراتية».

الدور التعليمي والثقافي

يتمثل الدور التعليمي والثقافي لمتحف زايد الوطني في كونه منارة وطنية لتعزيز الهوية الإماراتية، وتجسيد إرث الشيخ زايد رحمه الله، ويهدف أيضًا إلى ترسيخ قيم الاتحاد والكرامة والتسامح، وتعريف الأجيال القادمة بتاريخ الإمارات وثقافتها الغنية من العصور القديمة وحتى الآن.

كما سيكون مركزًا عالميًا للمعرفة والتعلم والبحث وتبادل الثقافات، عبر توفير برامج تعليمية وورش عمل، فضلًا عن المنح البحثية تدعم الدراسات في مجالات، مثل: الآثار والتراث الثقافي والتاريخ.