غارات عنيفة على الجنوب.. ضغط إسرائيلي لدفع بيروت نحو التفاوض المباشر (خاص)
تثير الغارة الإسرائيلية الأخيرة على أطراف بلدة بنعفول في قضاء صيدا جنوبي لبنان تساؤلات حول دلالاتها وأبعادها السياسية والعسكرية، وسط مؤشرات على تصعيد إسرائيلي أميركي متدرج ضد لبنان في ظل رفض الرئاسة اللبنانية لأي مفاوضات مباشرة مع تل أبيب.
قال الدكتور عبدالله نعمة، دكتور العلاقات الدولية والباحث الاستراتيجي والمحلل السياسي اللبناني، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن الرئاسة في لبنان تلقت مؤخرًا رسالة من الولايات المتحدة تدعو إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، غير أن رئيس الجمهورية جوزيف عون رفض هذا الطرح مقترحًا مفاوضات غير مباشرة، وهو ما لم يلق ترحيبًا في واشنطن.

الضغط السياسي على بيروت
وأوضح أن إسرائيل لجأت إلى تصعيد ميداني واسع عبر تنفيذ أكثر من 25 غارة على مناطق الجنوب اللبناني، معتبرًا أن هذه الغارات هي الأعنف منذ وقف إطلاق النار وتشكل حزامًا ناريًا كبيرًا يهدف إلى الضغط السياسي على بيروت.
وأشار الدكتور نعمة إلى أن الرسالة الإسرائيلية واضحة، إذ تسعى تل أبيب من خلال هذا التصعيد إلى الضغط على الرئاسة اللبنانية لإنهاء ملف سلاح حزب الله، ودفع الدولة اللبنانية نحو التفاوض المباشر مع إسرائيل، وهو ما ترفضه بيروت حتى الآن.
مرحلة شديدة الخطورة
وأكد أن لبنان يعيش مرحلة شديدة الخطورة تمتد حتى منتصف الشهر المقبل، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تضغطان لتنفيذ شروطهما قبل نهاية العام الجاري، في حين أن الوضع الاقتصادي الداخلي بلغ مرحلة الصفر مع توقف شبه كامل للأعمال والإعمار واستمرار الغارات اليومية على الجنوب.
وبيّن الباحث اللبناني أن حزب الله لا يتعاون بالشكل الكافي مع الدولة اللبنانية، ما يجعله في نظر المجتمع الدولي العقبة الكبرى أمام قيام دولة قوية وموحدة.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة بدأت تُظهر استياءً علنيًا من الجيش اللبناني، متهمة المؤسسة العسكرية بعدم تطبيق قرارات الحكومة، مضيفًا أن واشنطن تطالب الجيش بنزع سلاح حزب الله بالقوة، وهو ما قد يؤدي إلى حرب داخلية مدمرة.
كما أشار الدكتور عبدالله نعمة إلى أن إيران ترفض تسليم سلاح حزب الله في هذه المرحلة، نظرًا لارتباط هذا الملف بمسار المفاوضات الجارية بينها وبين الإدارة الأميركية حول الملف النووي.
وأوضح أن الولايات المتحدة تمارس ضغطًا مزدوجًا على بيروت وطهران، محذرًا من أن تل أبيب قد تقدم على حرب مفتوحة ضد لبنان إذا لم تُنفذ الشروط الأميركية بحلول نهاية السنة الحالية.
وأكد الدكتور نعمة أن لبنان يعيش مرحلة استنزاف خطيرة، حيث يتفاقم الانهيار الاقتصادي وتتزايد حالات النزوح في الجنوب، مشددًا على أن البلاد تنزف سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا في ظل غياب أي أفق للتسوية، قائلا: إن لبنان الجريح ينزف دماً، والشعب اللبناني لا يعرف سوى الصبر والدموع، أعان الله لبنان واللبنانيين.
