الجوع في أفريقيا.. هل باتت الأزمات الإنسانية رهينة التنافس الجيوسياسي؟.. (خاص)

مانشيت

جدد تحذير برنامج الأغذية العالمي من تفاقم الجوع في جنوب السودان والكونغو الديمقراطية وعدد من الدول الأفريقية الجدل حول تراجع الاهتمام الدولي بالأزمات الإنسانية في القارة السمراء، خاصة بعد خفض المساعدات الأميركية خلال إدارة ترامب.

قال الدكتور رامي زهدي، خبير الشؤون الأفريقية ونائب رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن تحذير برنامج الأغذية العالمي ليس مجرد ناقوس خطر إنساني، بل يعكس خللًا عميقًا في منظومة الاهتمام الدولي بمناطق الأزمات الممتدة.

الدكتور رامي زهدي 
الدكتور رامي زهدي 

مؤشر على تحول في الأولويات الدولية

وأوضح أن تراجع المساعدات الأميركية والدولية لم يكن قرارًا ماليًا بحتًا، بل هو تعبير عن تحوّل في النظرة إلى المساعدات من التزام أخلاقي وإنساني إلى أداة ضغط سياسية تُستخدم وفق ميزان المصالح لا ميزان الحاجة.

المشهد الإنساني رهينة التنافس الجيوسياسي

وأشار الدكتور زهدي إلى أن الاعتبارات الإنسانية باتت اليوم أسيرة الصراعات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، مؤكدًا أن تراجع التمويل الأممي لا يعكس فقط أزمة موارد، بل يمثل انسحابًا ضمنيًا من مسؤولية جماعية تجاه القارة الأفريقية.

ولفت إلى أن أفريقيا تدفع ثمن أزمات لم تصنعها وحدها، في وقت تتراجع فيه استجابة المجتمع الدولي وتُختزل المساعدات إلى أرقام في جداول الموازنات، بينما يبقى ملايين الجائعين والنازحين خارج دائرة الاهتمام العالمي.

ضرورة استعادة البعد الإنساني في السياسات الدولية

وبيّن الدكتور رامي زهدي أن التحدي الحقيقي اليوم لا يقتصر على تأمين الغذاء، بل في إعادة الاعتبار للعدالة في توزيع الاهتمام الدولي، موضحًا أن استمرار تسييس المساعدات يهدد بانهيار منظومة الثقة في العمل الإنساني العالمي.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة جديدة تُعيد للبعد الإنساني مكانته فوق الحسابات السياسية والاقتصادية، لأن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من التهميش للقضايا الأفريقية التي لم تعد تحتمل المزيد من التجاهل والوعود المؤجلة.