تصوير بالرنين المغناطيسي يكشف أسباب سرعة شيخوخة الجسم

رنين مغناطيسي لكشف
رنين مغناطيسي لكشف أسباب سرعة شيخوخة الجسم

في خطوة علمية قد تغير مستقبل الطب، نجح فريق من الباحثين في تطوير طريقة جديدة تعتمد على تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي لتحديد أسباب سرعة شيخوخة الجسم، مما قد يساعد الأطباء في التنبؤ بالأمراض المزمنة قبل ظهور أعراضها بسنوات طويلة، الدراسة التي نشرت في دورية (Nature Aging) تظهر أن صورة واحدة للدماغ يمكن أن تكشف عن مدى تقدم الشخص في العمر بيولوجيًا، وتساعد في تقييم خطر الإصابة بأمراض مثل الخرف وأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة.

كيف يمكن لصورة واحدة أن تكشف عمر الجسم الحقيقي؟

يقول الدكتور أحمد الحريري، أستاذ علم النفس وعلم الأعصاب في جامعة ديوك والباحث الرئيسي لهذا الصرح العلمي، إن الطريقة الجديدة تعتمد على تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ عبر خوارزمية متطورة من التعلم الآلي، وتقوم الخوارزمية بدراسة حجم وسمك مناطق الدماغ المختلفة ونسبة المادة البيضاء إلى الرمادية، ثم تربط هذه المعلومات بمؤشرات الصحة العامة مثل اللياقة البدنية، والتدهور الإدراكي، وحتى ملامح الوجه.

وبحسب الحريري، فإن الشيخوخة البيولوجية ليست مجرد أرقام في شهادة الميلاد، بل هي مقياس حقيقي لمدى تدهور خلايا الجسم وأجهزته بمرور الوقت، ويمكن الآن رصدها من خلال تصوير بالرنين المغناطيسي واحد فقط.

كما أطلق العلماء على أداتهم الجديدة اسم (DunedinPACNI)، وهي اختصار لـسرعة دنيدن للشيخوخة المحسوبة من التصوير العصبي، حيث تعتمد الأداة على تحليل دقيق للبيانات العصبية لتقديرأسباب سرعة شيخوخة الجسم ومقارنتها بعمر الشخص الزمني.

وقام الفريق بمقارنة نتائجها مع أداة أخرى طوروها سابقًا تعرف باسم (DunedinPACE)، والتي كانت تعتمد على تحليل عينات الدم لتحديد علامات كيميائية تسمى الميثلة مرتبطة بالشيخوخة وكانت النتيجة المدهشة أن الطريقتين أظهرتا تطابقًا كبيرًا في التنبؤ بمعدل تدهور الجسم.

اختبارات على آلاف الصور من حول العالم

لتأكيد دقة الأداة الجديدة، حلل الباحثون بيانات ضخمة شملت أكثر من 42 ألف صورة بالرنين المغناطيسي من البنك الحيوي البريطاني، و1700 صورة من مشروع أبحاث الزهايمر (ADNI)، بالإضافة إلى مئات الصور من قاعدة بيانات (BrainLat) في أميركا الجنوبية.

وأظهرت النتائج أن النموذج قادر على تحديد سرعة شيخوخة الجسم بدقة عالية في مختلف الفئات العمرية والبيئات، مما يعني إمكانية تطبيقه عالميًا دون قيود تتعلق بالوراثة أو الجنس أو العرق.

الوقاية قبل فوات الأوان

بينت الدراسة أن الأشخاص الذين أظهرت صور أدمغتهم وتيرة أسرع في الشيخوخة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب والانسداد الرئوي المزمن، بل وزادت احتمالات وفاتهم المبكرة مقارنة بغيرهم.

ويرى العلماء أن هذه النتائج يمكن أن تحدث تحولًا كبيرًا في أساليب الكشف المبكر عن الأمراض، حيث ستسمح للأطباء بالتدخل الوقائي قبل أن تبدأ الأعراض بالظهور فعليًا.

تطبيقات طبية واعدة في المستقبل

يرى الدكتور دان هندرسون من جامعة هارفارد أن هذا الاكتشاف يمثل فوزًا كبيرًا للعلماء، مشيرًا إلى أن استخدام تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي لقياس سرعة شيخوخة الجسم يمكن أن يصبح يومًا ما جزءًا من الفحوصات الروتينية لتحديد الحالة الصحية العامة لكل شخص.

كما يؤكد الباحث إيثان ويتمان أحد المشاركين في الدراسة، أن الخطوة التالية ستكون تحديد المعايير الدقيقة التي تفرق بين الشيخوخة الصحية وتلك الضعيفة، بهدف مساعدة الناس على تحسين نمط حياتهم وإبطاء عملية التقدم في العمر.

طب المستقبل يبدأ من الدماغ

يقول ويتمان: أدهشنا مدى قدرة أداتنا على التنبؤ بخطر الإصابة بالأمراض قبل أن تظهر الأعراض.

ويضيف، أن فهم سرعة شيخوخة الجسم في مراحل مبكرة يمكن أن يمنحنا فرصة ذهبية للوقاية من أمراض الشيخوخة المزمنة، خاصة عند الأشخاص الأصغر سنًا الذين ما زالوا في أوج صحتهم.