خبير يوضح لـ«مانشيت» تأثير مقتل «الغماري» في تصعيد الحوثيين بالبحر الأحمر
يشكل مقتل ركن محمد الغماري، رئيس هيئة أركان جماعة الحوثي، تطورًا لافتًا في مسار الصراع اليمني والإقليمي، لما يمثله من ثقل عسكري وعقائدي داخل الحركة.
ويطرح هذا الحدث تساؤلات حول مستقبل التوازن داخل الجماعة، ومدى انعكاسه على التصعيد في البحر الأحمر وعلاقة الحوثيين بإيران.

في حديث خاص لموقع «مانشيت»، قال الدكتور منير أديب، الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، إن مقتل ركن محمد الغماري، رئيس هيئة أركان الحركة الحوثية، يمثل ضربة موجعة للتنظيم من الناحية الميدانية والعقائدية، نظرًا لكونه أحد أبرز القادة الذين أسسوا لمنظومة الطائرات المسيّرة داخل الجماعة، وكان له دور محوري في توجيه العمليات ضد الدول المجاورة لليمن.
تأثير الغياب في توازن الحركة
ولفت الدكتور أديب إلى أن الغماري لم يكن مجرد قائد عسكري، بل رمز عقائدي داخل البنية الحوثية، إذ يجمع بين الخبرة القتالية والولاء العقائدي المطلق لإيران، الأمر الذي يجعل خسارته مؤثرة في توازن القيادة داخل الجماعة.
وأشار إلى أن من سيخلفه قد لا يتمتع بالوزن نفسه لا ميدانيًا ولا إيديولوجيًا، ما قد يخلق فراغًا مؤقتًا في هيكل القيادة العسكرية.
رهان الحوثيين على إيران
وأوضح الباحث أن الحركة الحوثية بطبيعتها لا تعتمد على الأفراد بقدر اعتمادها على بنية إيديولوجية ثابتة، مشيرًا إلى أن التأثير المحتمل لمقتل الغماري سيكون محدودًا نظرًا لأن الجماعة تستند إلى منظومة فكرية وتنظيمية متماسكة تديرها طهران مباشرة.
وأكد أن رهان الحوثيين على إيران سيبقي التهديدات في البحر الأحمر قائمة، موضحًا أن انتهاء الحرب الإسرائيلية قد يؤدي إلى تراجع مؤقت في الهجمات ضد السفن العابرة، لكن أي تصعيد إيراني جديد سيعيد فتح جبهة البحر الأحمر مجددًا.
مفاصل القرار داخل الحركة الحوثية
ونوّه الدكتور أديب إلى أن إيران هي من تتحكم فعليًا في مفاصل القرار داخل الحركة الحوثية، سواء في المستويات العسكرية أو السياسية أو حتى الدينية، مضيفًا أن غياب الغماري لن يغيّر من طبيعة العلاقة التبعية بين الجماعة وطهران.
وبين أن إيران قد تستغل مقتل الغماري لإعادة ترتيب هرم القيادة الحوثية، بما يضمن ولاء أكبر وتنسيقًا أوثق مع الحرس الثوري الإيراني، وربما توسيع إشرافها المباشر على العمليات في اليمن والبحر الأحمر.
ومن جهة أخرى، أشار الدكتور أديب إلى أن المشهد في اليمن مرشح لمزيد من التعقيد، خاصة إذا سعت إيران إلى تعويض خسارة الغماري بتوسيع نفوذها العملياتي داخل صفوف الحوثيين.
وأكد في ختام حديثه أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل محدودة في القيادة العسكرية للجماعة، لكنها لن تغيّر من جوهر توجهاتها أو تبعيتها لإيران، موضحًا أن التهديد الحوثي للملاحة الدولية سيبقى ورقة ضغط بيد طهران تستخدم بحسب مصالحها الإقليمية.

