هل فقدت العقوبات تأثيرها؟.. خبير لـ«مانشيت»: واشنطن تواجه «مأزق الأدوات» في صراعها مع روسيا
تشهد العلاقات الأميركية الروسية تصعيدًا متزايدًا يعكس ارتباك واشنطن في إدارة ملفات الصراع مع موسكو، وسط تراجع أدوات الضغط التقليدية وصعود موازين قوة جديدة تُعيد رسم خريطة النفوذ الدولي.
وحذر وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث موسكو، اجتماع أمس الأربعاء في مقر حلف شمال الأطلسي، من أن واشنطن وحلفاءها "سيفرضون تكاليف عليها بسبب عدوانها المستمر" ما لم تضع حدا للحرب في أوكرانيا.
وقال الدكتور محمود الأفندي، المحلل السياسي والباحث في الشؤون الروسية، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إنّ الولايات المتحدة الأميركية تواجه أزمة حقيقية في التعامل مع روسيا، رغم التصريحات اليومية المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب التي يتحدث فيها عن علاقاته الجيدة بالرئيس فلاديمير بوتين.

وأوضح الأفندي أنّ واشنطن لا تمتلك اليوم الأدوات الكفيلة باحتواء التمدد الروسي أو الحد من نفوذه المتزايد، بعد أن استخدمت الإدارة السابقة خلال فترة رئاسة بايدن معظم أدوات الضغط التقليدية، وفي مقدمتها العقوبات الاقتصادية والسياسية.
العقوبات الأميركية سلاح فقد تأثيره
ولفت إلى أنّ العقوبات كانت الأداة الأبرز التي روّج لها ترامب باعتبارها السلاح الأميركي الفعال، غير أنها لم تحقق النتائج المرجوّة. وأضاف أنّ الولايات المتحدة حاولت عبر هذه السياسة منع عدد من الدول من شراء الطاقة الروسية، مثل تركيا والهند والصين والمجر وسلوفاكيا، إلى جانب عدد من الدول الأفريقية، إلا أن هذه الجهود لم تُفلح في الحد من توسّع العلاقات الاقتصادية مع موسكو.
وأشار إلى أنه عندما جرب ترامب فرض العقوبات بشكل مباشر على الهند، واجه ردّ فعل قويًا من نيودلهي، ما دفعه إلى إعادة ترتيب حساباته وإدراك محدودية تأثير سياسة العقوبات، وأنّ هذا الموقف كشف لواشنطن أن نفوذها الاقتصادي والسياسي لم يعد كما كان، وأنها فقدت كثيرًا من أدوات الضغط في النظام الدولي الجديد.
تراجع الهيمنة الأميركية
وأوضح الدكتور الأفندي أنّ رفض رئيس الوزراء الهندي الرد على اتصالات ترامب المتكررة كان مؤشرًا رمزيًا على تحول موازين القوة واستقلال القرار السياسي لدى الدول الصاعدة، ما أضعف من موقع الولايات المتحدة في مواجهة روسيا.
وأضاف أنّ هذا التراجع دفع واشنطن إلى التلويح باستخدام الصواريخ توماهوك كرسالة تصعيدية توحي بإمكانية التدخل المباشر في الصراع الأوكراني، وهو ما يُعد خطوة محفوفة بالمخاطر في ظلّ إدراك الإدارة الأميركية لحساسية الموقف الميداني والسياسي.
بين بايدن وترامب.. اختلاف في الأسلوب لا في المأزق
وأشار الأفندي إلى أنّ الإدارة الأميركية تدرك تمامًا خطورة الانخراط العسكري المباشر ضد روسيا، لأنه سيحوّل الحرب الأوكرانية من صراع بالوكالة إلى مواجهة مفتوحة بين قوتين نوويتين.
وأكد أنّ الرئيس السابق جو بايدن تجنّب هذا السيناريو طوال فترة رئاسته، في حين يسعى ترامب إلى توظيف الخطاب الإعلامي لتصوير نفسه أكثر حزمًا، دون أن يمتلك أدوات حقيقية لتغيير موازين القوى على الأرض.
وأكد الدكتور محمود الأفندي أن الأزمة الأميركية مع موسكو تجاوزت حدود التصريحات السياسية، لتصبح أزمة أدوات وتأثير في عالمٍ يتجه نحو التعددية القطبية، مشيرًا إلى أنّ العقوبات فقدت فعاليتها، والخيارات العسكرية محفوفة بالمخاطر، ما يجعل واشنطن أمام اختبار صعب في إدارة صراعٍ طويل مع روسيا.
