بين ضغط الداخل وترتيب الأولويات العسكرية في غزة.. باحث يوضح هدف نتنياهو المقبل (خاص)
أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن السعي لاستعادة رفات المحتجزين في غزة تساؤلات حول دوافعها وتوقيتها، خاصة في ظل الأوضاع الميدانية المعقدة ومحاولات حكومته احتواء الانتقادات الداخلية وإعادة ترتيب الأولويات العسكرية داخل القطاع.
وقررت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنها لن تعيد فتح معبر رفح اليوم الأربعاء، كما هو منصوص عليه في اتفاق إنهاء حرب غزة، وتقليص المساعدات الإنسانية للقطاع، بحجة "عدم تسليم حماس رفات بقية المحتجزين الإسرائيليين الذين توفوا في القطاع".
وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الأكاديمي والباحث في الشؤون الإسرائيلية والترجمة من اللغة العبرية، الدكتور خالد سعيد، إن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة بشأن عدم ادخار أي جهد لإعادة رفات المحتجزين في غزة تأتي في إطار مزدوج يجمع بين البُعد الداخلي والسياسي والعسكري في آنٍ واحد.

تخفيف الضغط الداخلي وإدارة الرأي العام
ولفت الدكتور سعيد إلى أن نتنياهو يسعى من خلال هذه التصريحات إلى امتصاص الغضب المتصاعد في الداخل الإسرائيلي، خاصة بعد إعلان حركة حماس قبل يومين عن إعادة أربعة فقط من جثامين القتلى الإسرائيليين، من أصل نحو 28 مفقودًا.
وأوضح أن هذا العدد المحدود تسبب في انتقادات واسعة داخل الأوساط الإسرائيلية، إذ اعتُبر مؤشراً على أن حماس هي الطرف الأكثر تحكماً في هذا الملف، بل والمنتصر في المشهد الرمزي، مما وضع الحكومة الإسرائيلية في موقف حرج أمام الرأي العام.
وأشار إلى أن هذه الرسالة العاطفية من نتنياهو موجهة بالأساس إلى الداخل الإسرائيلي، في محاولة لتهدئة الأصوات التي تتهمه بالفشل في إدارة ملف الأسرى والمحتجزين، فضلاً عن السعي لإعادة توحيد الجبهة الداخلية بعد سلسلة من الخلافات السياسية والعسكرية.
رسائل ميدانية وإعادة تموضع عسكري
وأكد الدكتور خالد سعيد أن هذه التصريحات قد تحمل أيضًا دلالات ميدانية تتعلق بإعادة ترتيب أولويات الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة، وأوضح أن الجيش الإسرائيلي لم ينسحب فعليًا من القطاع حتى الآن، بل أعاد تمركز قواته وفق ما يعرف بخطة الخط الأصفر التي تم إعدادها تحت إشراف هيئة الأركان وبتوجيه من نتنياهو.
وأضاف أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تكشف أن العمليات العسكرية لم تتوقف بعد، وأن إسرائيل تسعى إلى استثمار أي تطور ميداني لتخفيف الضغط السياسي عن الحكومة.
تحسين صورة إسرائيل أمام الحلفاء
ونوه الباحث إلى أن هذه التحركات تتجاوز البعد الداخلي، إذ يحاول نتنياهو أيضًا تحسين صورة إسرائيل أمام حلفائها الدوليين، بعد الانتقادات المتزايدة من بعض الدول الداعمة له بسبب ارتفاع عدد الضحايا المدنيين في غزة وطول أمد العمليات العسكرية.
وقال الدكتور سعيد إن إسرائيل تحاول الظهور بمظهر الدولة المسؤولة التي تسعى لاستعادة رفات جنودها احترامًا للقيم الإنسانية والعسكرية، رغم أن الرسائل الفعلية تخفي خلفها حسابات سياسية وانتخابية داخلية.
وختم الدكتور خالد سعيد حديثه بالإشارة إلى أن حركة حماس تمكنت من تحقيق مكسب رمزي في هذا الملف، بعد نجاحها في فرض شروطها ضمن الاتفاق الأخير الذي تم التوقيع عليه في شرم الشيخ، وقال إن هذا التطور أعاد الجدل في إسرائيل حول جدوى استمرار العمليات في القطاع، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية على حكومة نتنياهو من المعارضة والشارع الإسرائيلي معًا.
