تفاهمات دمشق وأنقرة.. تنسيق أمني محدود أم إعادة رسم خريطة النفوذ في سوريا؟ (خاص)

مانشيت

دخلت العلاقة بين أنقرة ودمشق مرحلة جديدة بعد أعوام من التوتر، تتجاوز مصالحة سياسية عابرة، وربما تمهّد لتفاهمات إقليمية أوسع ستحدد شكل المنطقة.

في حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الدكتور عبدالله نعمة، الباحث في العلاقات الدولية والمحلل السياسي الاستراتيجي، إن ما يجري اليوم بين دمشق وأنقرة لا يمكن وصفه باتفاق أمني شامل أو تحول جذري في المشهد السوري، بل هو محاولة متجددة لإعادة ترتيب الأوراق في شمال سوريا دون نتائج حقيقية حتى الآن.

الدكتور عبدالله نعمة 
الدكتور عبدالله نعمة 

تركيا بعد سقوط الأسد حسابات معقدة

ولفت الدكتور نعمة إلى أنه عندما أطيح بالنظام السوري السابق لبشار الأسد قبل نحو عام، بدا الأمر وكأنه فرصة ذهبية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي اعتبر أن نهاية نظام دمشق قد تمهد لإقامة حكومة صديقة في سوريا، ما يسمح لتركيا بإعادة تشكيل المعادلة السورية بما يخدم مصالحها. لكن سرعان ما تغيرت الصورة، إذ تحولت سوريا ما بعد الأسد إلى عبء أكبر على أنقرة، مع تصاعد الفوضى الأمنية وتعدد القوى الفاعلة داخل الأراضي السورية.

التدخل الإسرائيلي يعقد المشهد

وأشار الدكتور نعمة إلى أن إسرائيل سارعت بالتدخل في سوريا، مدفوعة بعدم ثقتها بالرئيس الجديد أحمد الشرع، فدفعت بجيشها نحو هضبة الجولان وسيطرت على تحصينات سورية مهجورة، قبل أن تنفذ سلسلة غارات جوية واسعة في مناطق مختلفة من البلاد.

وأضاف أن إسرائيل تسوق هذه التحركات باعتبارها إجراءات دفاعية، بينما تراها تركيا خطوات تهدد استقرار سوريا الهشة وتُقوّض محاولات أنقرة لاحتواء الأكراد وإطلاق عملية سلام داخلية مع حزب العمال الكردستاني.

وأوضح الدكتور نعمة أن العلاقات التركية الإسرائيلية تمرّ بمرحلة جمود غير مسبوقة، خاصة بعدما أقامت تل أبيب شراكات استراتيجية مع قبرص واليونان، مما أدى إلى انهيار التعاون الدفاعي بين الجانبين.

وبيّن أن إسرائيل تنظر اليوم إلى تركيا باعتبارها إيران جديدة تسعى لاستعادة نفوذها الإقليمي عبر البوابة السورية، بينما تخشى أنقرة أن يؤدي الحضور الإسرائيلي في الجنوب السوري إلى تكريس واقع جغرافي وسياسي جديد يصعب تغييره.

مشروع الشرق الأوسط الجديد حاضر في المشهد

ونوه الدكتور نعمة إلى أن التفاهمات الأمنية بين دمشق وأنقرة تجري في ظل خريطة إقليمية جديدة تُرسم عبر "مشروع إبراهام" للتطبيع والسلام، والذي يرى أن الطريق إلى استقرار المنطقة يمر عبر سوريا نفسها.

وأكد أن الأزمة السورية اليوم لم تعد شأناً داخلياً بحتاً، بل جزءًا من إعادة تشكيل الشرق الأوسط، مشدداً على أن أنقرة بحاجة إلى رؤية مختلفة تماماً ترتكز على مفهوم الدولة المركزية، لا على صفقات مؤقتة مع أطراف متنازعة.