خطاب ترامب في الكنيست.. استعادة الدور الأميركي ورسم ملامح تسوية جديدة (خاص)

مانشيت

في توقيت دقيق يشهد تحولات سياسية وأمنية في الشرق الأوسط، وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إسرائيل لإلقاء كلمة أمام الكنيست بدعوة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. 

وتأتي الزيارة في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة، وفي وقت تسعى فيه واشنطن لإعادة تموضعها في خريطة النفوذ الإقليمي عبر اتفاق شرم الشيخ للسلام.

الدكتورة رانيا فوزي 
الدكتورة رانيا فوزي 

قالت الدكتورة رانيا فوزي، المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية وتحليل الخطاب الإعلامي، إن زيارة ترامب تحمل أبعادًا رمزية وسياسية واضحة، إذ يسعى الرئيس الأميركي من خلالها إلى استعادة صورته أمام المجتمع الدولي بعد موجة الانتقادات التي وُجهت إليه بسبب الدعم الأميركي غير المحدود لإسرائيل خلال العمليات العسكرية في غزة.

محاولة لإعادة التوازن

وأوضحت أن ترامب يحاول أيضًا تحسين صورة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، خاصة في ظل حالة الغضب الشعبي والرسمي التي أثارتها المواقف الأميركية المنحازة لتل أبيب، مشيرة إلى أن هذا التحرك يمثل محاولة لإعادة التوازن للعلاقات الأميركية الأوروبية بعد اعتراف عدد من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإنجلترا وبلجيكا، بدولة فلسطين ودعمها العلني لفكرة حل الدولتين في إعلان نيويورك، الذي حظي بتأييد سعودي واضح.

إعادة رسم خريطة النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط

وبينت الدكتورة فوزي أن الزيارة تأتي ضمن رؤية أميركية أوسع تهدف إلى إعادة ترتيب النفوذ في المنطقة، مستفيدة من المناخ الدبلوماسي الذي تشكّل بعد مؤتمر شرم الشيخ. وترى أن واشنطن تسعى إلى فرض تصور جديد للحل السياسي في غزة عبر مراحل متتالية تتضمن نزع سلاح حركة حماس وتسليم القطاع إلى إدارة فلسطينية مدعومة بقوات عربية ودولية لتأمين الأوضاع ميدانيًا.

وأكدت أن المرحلة المقبلة قد تشهد انخراطًا دوليًا أكبر في إدارة قطاع غزة، على أن يُسلَّم لاحقًا إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ما يعني عمليًا إنهاء سيطرة حركة حماس، وهو ما تعتبره واشنطن شرطًا أساسيًا لاستقرار ما بعد الحرب.

بين المكاسب السياسية والضغوط الدولية

وأشارت الدكتورة رانيا فوزي إلى أن ترامب يسعى أيضًا لتحقيق مكاسب سياسية داخلية ودولية من خلال هذا التحرك، إذ يحاول الظهور بمظهر الزعيم القادر على إحياء عملية السلام في المنطقة، رغم أنه لم يقدّم حتى الآن حلاً جذريًا للقضية الفلسطينية، ولم يعترف رسميًا بدولة فلسطين.

وأضافت أن الضغوط الأوروبية والعربية قد تدفع واشنطن لتبنّي مواقف أكثر مرونة خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا إذا أرادت إنجاح الاتفاقات المطروحة وتجنب المزيد من العزلة السياسية في المحافل الدولية.

وأكدت الدكتورة رانيا فوزي على أن زيارة ترامب لإسرائيل في هذا التوقيت لا يمكن فصلها عن التحولات الإقليمية الراهنة ومساعي الولايات المتحدة لإعادة ضبط توازناتها في المنطقة، وأن الخطاب الذي سيلقيه في الكنيست لن يكون مجرد رسالة سياسية لإسرائيل، بل إشارة إلى مرحلة جديدة تسعى واشنطن من خلالها لتثبيت نفوذها عبر بوابة السلام، ولكن وفق رؤيتها الخاصة التي لا تزال تثير الكثير من الجدل.