خاص| كيف يدار التوتر بين أميركا وبريطانيا بسبب خلاف استخباراتي حول الصين؟
تسود أجواء حذرة من التوتر بين أميركا وبريطانيا، بعد تداول أنباء عن احتمال تقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين، على خلفية الاشتباه في تجسس شخصين لصالح الصين.
وفي حديث خاص لموقع «مانشيت»، أوضح الدكتور نبيل ميخائيل، المحلل السياسي والمتخصص في الشؤون الأميركية، أن هذا الملف يعكس مدى حساسية التعاون الاستخباراتي بين الحلفاء الغربيين، خاصة حين يتقاطع مع الصراع الأميركي الصيني المتصاعد.
ضغوط أميركية وليست أزمة تحالف
لفت الدكتور ميخائيل إلى أن تهديد واشنطن بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع لندن لا يعني تصدعًا داخل التحالف الغربي، بل يمثل في جوهره أداة ضغط سياسية تمارسها الولايات المتحدة لضمان التزام بريطانيا بالموقف الأميركي المتشدد تجاه الصين.
وأشار إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب شعرت بالاستياء من انهيار القضية وعدم محاكمة المتهمين، وهو ما فُسر داخل واشنطن على أنه تراخٍ بريطاني في مواجهة النفوذ الصيني.
علاقات استخباراتية باقية رغم الخلافات
وأكد الدكتور نبيل ميخائيل أن التعاون الاستخباراتي بين البلدين لن يتوقف، موضحًا أن هذه العلاقات تقوم على أسس مؤسساتية عميقة داخل أجهزة الأمن القومي، ولا تتأثر بسهولة بالخلافات السياسية العابرة.
ونوه إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى لندن كشريك أساس في شبكة تبادل المعلومات ضمن التحالفات الغربية، ولا يمكنها التضحية بهذه المنظومة بسبب حادثة منفردة.
توسيع دائرة المواجهة مع بكين
وبين الدكتور ميخائيل أن الولايات المتحدة تحاول توظيف هذه القضية لتوسيع دائرة المواجهة مع بكين، وربط ملفات الأمن القومي والتجارة في إطار واحد من الضغوط الاستراتيجية.
ومن جهة أخرى، لفت إلى أن الحديث عن بعض الشخصيات الدينية في بريطانيا التي يشتبه بارتباطها بجماعات متطرفة، يدخل أيضًا في سياق رغبة واشنطن في دفع لندن لاتخاذ مواقف أكثر تشددًا في ملفات الأمن والاستخبارات.
وأكد الدكتور نبيل ميخائيل، أن ما يجري لا يمثل أزمة ثقة بين واشنطن ولندن بقدر ما هو محاولة أميركية لتأكيد القيادة داخل التحالف الغربي في مواجهة الصين، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب كانت دائمًا تميل إلى استخدام ملفات الأمن والتجارة كسلاح ضغط لإعادة ضبط موازين القوة الدولية.
