الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما الإندونيسية.. رحلة نحو العالمية

هوليوود على الطريقة
هوليوود على الطريقة الإندونيسية بالذكاء الاصطناعي

خطت إندونيسيا خطوة سريعة نحو المستقبل، حيث بدأت باستخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما من أجل انتاج أفلام ضخمة بجودة هوليوودية وبتكلفة أقل بكثير، يأتي هذا في الوقت الذي يتصارع فيه العالم على كيفية استخدام الذكاء وتحويله من مجرد أداة الى نوع أعلى من الإبداع البشري.

مميزات الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما الإندونيسية

وفقًا للأكاديمي الإندونيسي بيسما فابيو سانتابودي من جامعة مولتيميديا نوسانتارا، فإن أدوات مثل نموذج الفيديو (Sora 2) من (OpenAI) تفتح الباب أمام الإبداع في إنتاج مقاطع عالية الدقة مع صوت واقعي ودقيق للحركة والفيزياء.

كما قال سانتابودي:(Sora 2) يعطي صناع الأفلام فرصة لتجربة أفكارهم بحرية ودون الحاجة لميزانيات ضخمة، إنه فعليًا نقطة تحول تاريخية. حسب تقرير نشره موقع (restofworld).

من الناحية الأخرى لجأ الاندونيسيين للذكاء الاصطناعي بشكل أخر، بدرجة فهم أنه لا يقتصر على الإنتاج فقط، بل يشمل كتابة الحوارات باستخدام شات جي بي تي، وإنتاج لقطات أولية للـ (Storyboard) عبر (Runway)، مما يقلص الوقت المطلوب لإنتاج الفيلم بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالطرق التقليدية.

ضريبة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي

مع انتشار الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما الإندونيسية بشكل سريع، أصبحت المخاوف تزاداد بشكل كبير على بعض العاملين في مجال الرسوم المتحركة وكتابة السيناريو والتأثيرات البصرية بسبب احتمالية فقدان وظائفهم.

لكن الواقع أظهر أن هذه التقنية أيضًا تفتح فرصًا جديدة مثل توجيه الذكاء الاصطناعي، تصميم المؤثرات الذكية، وإدارة عمليات الإنتاج الرقمية، وهو ما يساهم بشكل كبير في ظهور وظائف مستقبلية لم تكن موجودة.

هوليوود على الطريقة الإندونيسية

شهدت صناعة السينما في إندونيسيا نموًا كبيرًا، حيث تجاوزت إيرادات شباك التذاكر المحلي 400 مليون دولار في 2023، لتصبح الأسرع نموًا في جنوب شرق آسيا، كما أن إنتاج فيلم رسوم متحركة طويل مثل (Critterz) استغرق 9 أشهر فقط بتكلفة 30 مليون دولار، مقارنة بـ 4 سنوات و200 مليون دولار في إنتاج فيلم (Toy Story 3 من Pixar).

وهنا يظهر الابداع في دمج الذكاء الاصطناعي بصناعة السينما الإندونيسية، والمكاسب مثل السرعة، التكلفة المنخفضة، والجودة العالية.

الجوائز والمهرجانات في عصر الذكاء الاصطناعي السينمائي

 بدأت الجوائز والمهرجانات تنهال على الأعمال المنتجة بالذكاء الاصطناعي، مثل فيلم نوسانتارا الذي فاز بجائزة أفضل وثائقي في مهرجان أوروبي متخصص، كما شهدت جزيرة بالي أول مهرجان دولي للأفلام المنتجة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بمشاركة عشرات الأعمال من مختلف أنحاء العالم، مما يؤكد على التحول الرسمي لصناعة الأفلام بهذه التقنية.

ورغم كل الإنجازات التقنية، يرى بعض السينمائيين أن الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما الإندونيسية لا يمكن أن يحل محل الإحساس البشري، حيث قال الكاتب بايو كورنيا براسيتيا: «الفيلم فن يجب أن يحمل مشاعر إنسانية، وأفلام الذكاء الاصطناعي مثالية أكثر من اللازم بلا عيوب، بلا إحساس».

صناعة السينما الإندونيسية اليوم ليست مجرد تجربة تقنية، بل رحلة نحو مستقبل يمزج بين الذكاء الاصطناعي والإبداع البشري.