خاص| إسرائيل وتغيير قواعد الاشتباك.. رسائل الضغط تتجاوز الجنوب اللبناني
قال الدكتور أحمد يونس، الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي، إن الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لقوات اليونيفيل في الجنوب اللبناني ليس حادثًا عرضيًا أو خطأ ميدانيًا، كما تحاول تل أبيب الإيحاء، بل يأتي في إطار نهج منظم يهدف إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك وإرسال رسائل سياسية وأمنية معقدة.
وكانت قد أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» الأحد، إصابة أحد عناصرها بجروح طفيفة جراء انفجار قنبلة إسرائيلية.
وقالت اليونيفيل في بيان إن الحادث وقع قبيل ظهر السبت، حين ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة انفجرت بالقرب من موقع تابع لقواتها، ما أدى إلى إصابة أحد جنود حفظ السلام الذي تلقّى العلاج الميداني على الفور.
وأضاف البيان أن الواقعة تمثّل «انتهاكًا خطيرًا جديدًا للقرار 1701، وتجاهلًا مقلقًا لسلامة قوات حفظ السلام»، داعية الجيش الإسرائيلي إلى «وقف جميع الهجمات على جنودها أو بالقرب منهم» بينما «يعملون على تعزيز الاستقرار الذي التزمت به كل من إسرائيل ولبنان».

القرار 1701 والحياد الذي يزعج إسرائيل
وأوضح الدكتور يونس أن القرار 1701 الصادر عام 2006 وضع إطارًا واضحًا لعمل قوات حفظ السلام الدولية في الجنوب اللبناني، من خلال مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم الجيش اللبناني.
وأشار إلى أن اليونيفيل التزمت منذ ذلك الحين بسياسة الحياد الصارم، ما جعلها عنصر توازن يمنع إسرائيل من التمادي ميدانيًا، ويكبح في الوقت ذاته أي تحرك غير منسق من الجانب اللبناني.
لكن هذا الحياد، وفق يونس، أصبح مصدر إزعاج لتل أبيب التي ترى في وجود المراقبة الدولية قيدًا على حركتها العسكرية، خصوصًا مع تزايد التوترات الحدودية والخروقات اليومية.
محاولة لتقويض هيبة اليونيفيل
ولفت الباحث الأكاديمي إلى أن الاستهدافات المتكررة تسعى إلى تقويض هيبة قوات اليونيفيل وإضعاف الثقة الدولية بقدرتها على فرض الاستقرار، مضيفًا أن إسرائيل تحاول من خلال هذه الاعتداءات خلق مبرر ضمني للتحرك بحرية دون رقابة أممية فعلية.
كما أوضح أن تل أبيب توجه عبر هذه العمليات رسالة ضغط غير مباشرة إلى حزب الله، مفادها أن أي جهة تتواجد في بيئته، بما في ذلك القوات الدولية، لن تكون بمنأى عن الخطر إذا تصاعدت المواجهة.
رسالة تحذير إلى العواصم الغربية
وأشار الدكتور يونس إلى أن إسرائيل لا تكتفي بالرسائل الميدانية، بل توجه أيضًا رسائل سياسية إلى العواصم الغربية المشاركة في قوات اليونيفيل، عبر الإيحاء بأن الجنوب اللبناني لم يعد آمنًا حتى للقوات الدولية.
وبحسب تحليله، تهدف هذه المقاربة إلى إضعاف الغطاء الدولي الذي يستند إليه لبنان في ملف الحدود الجنوبية، وتحويل الأزمة الأمنية إلى أزمة ثقة بين بيروت والأمم المتحدة.
وأكد الدكتور أحمد يونس أن إسرائيل تستخدم الاستهداف المتكرر كأداة ضغط مركبة، تجمع بين البعدين العسكري والسياسي فهي من جهة تسعى لتغيير قواعد الاشتباك الميدانية، ومن جهة أخرى تحاول زعزعة الدعم الدولي للبنان وتكريس تفوقها الميداني، في وقت تدرك فيه أن أي مواجهة مفتوحة مع حزب الله قد تخرج عن السيطرة.
