شرم الشيخ تتحول لمركز قرار دولي.. الرهان الأكبر هو تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار (خاص)
تتجه أنظار العالم إلى مدينة شرم الشيخ المصرية، حيث تُعقد قمة السلام برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترامب، بمشاركة قادة نحو عشرين دولة، في محاولة لإنهاء الحرب في غزة وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور طارق البرديسي، الخبير المتخصص في العلاقات الدولية، أن القاهرة تتحرك بدبلوماسية عالية تجمع بين البعدين الإنساني والسياسي، واضعة هدف وقف نزيف الدم في غزة على رأس أولوياتها.

مصر تضع الصراع في سياقه الشامل
وقال الدكتور طارق البرديسي إن مصر تسعى إلى وضع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في إطاره الحقيقي وجذوره المزمنة، مؤكدًا أن الأولوية الآن هي نجدة الغزاويين بسرعة، بالتوازي مع التحرك نحو حل جذري ومستدام للأزمة، لا يقتصر على وقف مؤقت للعمليات العسكرية.
وأشار البرديسي إلى أن القاهرة تعمل على تثبيت الاتفاق الجاري التفاوض حوله باعتباره خطوة أساسية نحو التهدئة الشاملة، موضحًا أن هناك تنسيقًا متواصلاً مع واشنطن والدوحة لضمان التنفيذ الفوري لأي تفاهمات يتم التوصل إليها، بما يحول دون تعطيل المسار أو الالتفاف عليه.
ولفت الخبير في العلاقات الدولية إلى أن التحدي الأكبر أمام مصر يتمثل في تحييد مناورات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشددًا على ضرورة منع أي خرق محتمل للاتفاق، خصوصًا في ظل حساسية ملف الرهائن وخروج القوات من القطاع، وهو ما يتطلب توازناً دقيقاً في إدارة الملف.
حدث تاريخي ودور مصري متجدد
وأكد الدكتور البرديسي أن قمة شرم الشيخ تمثل لحظة تاريخية فارقة، إذ يمكن أن تؤسس لنهاية مرحلة دامية، وتعيد لمصر دورها كضامن إقليمي قوي في إدارة الأزمات وصناعة السلام.
وأكد البرديسي على أن شرم الشيخ لم تعد مجرد مدينة مؤتمرات دولية، بل تحولت إلى مركز قرار سياسي إقليمي، معتبرًا أن نجاح القمة خلال الساعات المقبلة قد يفتح الطريق أمام إعادة إعمار غزة، ويعزز الدور المصري في إدارة الملف الفلسطيني بما يخدم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
