ملف الأسرى الفلسطينيين.. تشابك الأمن والسياسة في رسم الموقف الإسرائيلي (خاص)
يبقى مصير مروان البرغوثي ورموز الفصائل معلقاً، إذ ترفض إسرائيل إدراجهم في أي اتفاق جديد يتم التفاوض عليه في شرم الشيخ، على الرغم من استمرار الدفع الإقليمي والدولي نحو التوصل إلى حل.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي والباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد الليثي في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن هذا الرفض لا يمكن قراءته من زاوية واحدة، بل هو نتاج تداخل اعتبارات أمنية صارمة وحسابات سياسية انتزاعية تديرها تل أبيب بدقة.

حسابات أمنية
أوضح الليثي أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر إلى أسماء بعينها، وفي مقدمتها البرغوثي وعدد من قيادات فتح وحماس والجبهة الشعبية بوصفها مصادر خطر مستدام، لما تمتلكه من تاريخ عملياتي وتأثير تنظيمي واسع داخل الشارع الفلسطيني.
وأشار إلى أن هذه الشخصيات تمثل، من وجهة النظر الإسرائيلية، رموزًا قادرة على إعادة توحيد الشارع وإحياء البنية التنظيمية للفصائل، وهو ما يجعل الإفراج عنها تجاوزًا للخطوط الحمراء التي تضعها الأجهزة الأمنية منذ سنوات.
ورقة ضغط سياسية بامتياز
ولفت المحلل السياسي إلى أنه يصعب فصل الاعتبارات الأمنية عن التوظيف السياسي للملف، مشيرًا إلى أن تل أبيب تتعامل مع قضية الأسرى كأداة لضبط إيقاع التفاوض، إذ تعمل على تجزئة القوائم وتقليص أعداد المفرج عنهم لتقليل الكلفة الداخلية والحفاظ على توازن دقيق بين طمأنة الجمهور الإسرائيلي واستثمار الملف كورقة تفاوضية.
وأضاف أن هذا النهج برز بوضوح في الصفقات الأخيرة التي شهدت أدنى نسب إفراج منذ عقود، ما يعكس رغبة الحكومة الإسرائيلية في رفع كلفة أي تقدم سياسي للطرف الفلسطيني.
وبيّن الليثي أن استبعاد أسماء ثقيلة مثل البرغوثي من أي صفقة تبادل لا يرتبط فقط بالحسابات الأمنية، بل يأتي أيضا من منطلق سياسي مقصود يهدف إلى منع تبلور قيادة فلسطينية موحِّدة قد تُعيد ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني أو تُكسب أي مسار تفاوضي لاحق شرعية جماهيرية لا ترغب الحكومة الإسرائيلية في منحها.
أمن مسيس وسياسة مُؤمنة
وأكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية أن المشهد الحالي يُجسد ما وصفه بـ "معادلة الأمن المُسيّس والسياسة المُؤمّنة" إذ تتقاطع مواقف الأجهزة الأمنية مع أهداف الحكومة السياسية في إدارة الملف.
وأوضح أن كل تنازل في ملف الأسرى يُفسَّر داخل إسرائيل على أنه تكلفة أمنية وسياسية، بينما يُستغل كل تشدد كورقة ضغط لتحسين الموقف التفاوضي مع الجانب الفلسطيني، الأمر الذي يُعقّد فرص تحقيق اختراق جوهري في اتفاق شرم الشيخ المنتظر.
