تصاعد التوتر بين إسرائيل وجنوب لبنان يثير مخاوف من الانزلاق لمواجهة مفتوحة (خاص)
مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وجنوب لبنان، وتجدد الغارات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني، تبرز التساؤلات حول نوايا تل أبيب الحقيقية، هل هذه الغارات الأخيرة تشير إلى تصعيد ميداني واسع النطاق، أم أنها تقتصر على رسائل ردع محسوبة ومؤقتة؟
وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال المحلل السياسي اللبناني عبدالله نعمة، إن ما يجري في الأجواء اللبنانية لم يعد مجرد استعراض قوة، مشيرًا إلى أن التحركات الإسرائيلية المكثفة بالطائرات المسيّرة فوق بيروت والبقاع والجنوب تعكس استعدادًا ميدانيًا متقدمًا لعمل عسكري أوسع.

غارات متكررة تزيد التوتر بين إسرائيل وجنوب لبنان
وأوضح نعمة أن الغارات التي شنتها إسرائيل، فجر اليوم، على أكثر من عشر بلدات جنوبية استهدفت مواقع مدنية وتجارية، بينها أماكن لبيع واستئجار المعدات الثقيلة، مؤكدًا أن هذه الغارات المتكررة على أرزاق اللبنانيين وممتلكاتهم يمثل رسالة واضحة بأن إسرائيل لا تريد إعادة إعمار الجنوب أو عودة النازحين إلى قراهم.
وأشار إلى أن قصف مناطق قريبة من مقر إقامة رئيس البرلمان نبيه بري يحمل دلالات سياسية، لافتًا إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذا التصعيد إلى الضغط على بري وحزب الله، ودفعهما نحو تسليم سلاح الحزب إلى الجيش اللبناني.
تصعيد محتمل لتطبيق القرار 1701 بالقوة
وأضاف نعمة أن تصريحات رئيس البرلمان نبيه بري الأخيرة حول ارتباط وقف الحرب على غزة باتجاه إسرائيلي نحو لبنان تؤكد أن المرحلة المقبلة مرشحة لتصعيد كبير، مشددًا على أن إسرائيل قد تقدم على شن حرب واسعة لتطبيق القرار 1701 بالقوة إذا فشلت الحكومة اللبنانية في نزع سلاح حزب الله.
وتم اعتماد القرار 1701 بالإجماع عام 2006، بهدف وقف الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل، حيث يدعو مجلس الأمن إلى وقف دائم لإطلاق النار على أساس إنشاء منطقة عازلة.
السلاح بيد إيران والمفاوضات حاسمة
وبين نعمة أن المعضلة الأساسية تكمن في أن قرار تسليم سلاح حزب الله ليس بيد بيروت، بل بيد طهران، مشيرًا إلى أن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية يجعل من الصعب على الحزب اتخاذ أي خطوة مستقلة.
وقال إن لبنان اليوم رهينة التجاذبات الإقليمية، والمفاوضات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة قد تنعكس إيجابًا أو سلبًا على الساحة اللبنانية، لكن المؤشرات الحالية تؤكد أن حربًا إسرائيلية قادمة على لبنان تبدو أقرب من أي وقت مضى، وربما بضوء أخضر دولي واسع.
