اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد.. رهان على التهدئة أم مجرد هدنة مؤقتة؟ (خاص)
اتفق وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة مع قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي على وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد بشكل فوري في شمال وشمال شرق البلاد وذلك بعد اشتباكات عنيفة وقعت في حيين بمدينة حلب.
وفي حديثٍ خاص لموقع "مانشيت"، علّق المحلل السياسي ورئيس تحرير "مرصد طريق الحرير" والمتحدث باسم المنظمة الإنسانية الدولية، يعرب خيربك، على إعلان وزير الدفاع السوري التوصل إلى اتفاق لوقف فوري لإطلاق النار مع قوات "قسد" في شمال وشرق سوريا، معتبراً أن الخطوة تمثل تطوراً إيجابياً من حيث الشكل والمبدأ، لكنها تبقى منقوصة من حيث المضمون والضمانات القانونية.

المحلل السياسي بسوريا يعرب خيربك
خطوة مريحة لجميع الأطراف
قال خيربك إن الإعلان عن وقف إطلاق النار يُعد إعلاناً مريحاً لجميع مكونات الشعب السوري، مشيراً إلى أن مجرد الجلوس على طاولة الحوار هو مطلب طال انتظاره ويعكس تغليب لغة العقل والسعي نحو الحلول السياسية بعد سنوات طويلة من النزاع.
ولفت إلى أن الاتفاق يأتي في سياق يعبر عن رغبة دولية واضحة في تهدئة الصراع السوري ووضع مسار القتال على سكك التفاهمات السياسية، خاصة أنه جاء بعد تجربة مشابهة في محافظة السويداء بين الحكومة وأهالي المنطقة، ما قد يؤسس لمرحلة جديدة من الانفراج النسبي في الداخل السوري.
ضغوط دولية لوقف إطلاق النار بين دمشق وقسد
وأشار المحلل السوري إلى أن الاتفاق الأخير لا يختلف كثيراً عن تفاهمات سابقة تم التوصل إليها مطلع العام الجاري بين دمشق وقسد، موضحاً أن ما جرى هذه المرة يبدو أنه جاء نتيجة لضغوط خارجية أكثر من كونه ثمرة تفاهم داخلي شامل.
وأكد خيربك أن أهمية الاتفاق تكمن في رمزيته أكثر من مضمونه، إذ لا يزال يفتقر إلى مرجعية دستورية وقانونية تضمن استدامته وتنفيذه على أرض الواقع، وقال إن غياب دستور جامع ومؤسسات وطنية فاعلة يجعل أي اتفاق عرضة للتراجع أو الإخلال به من أي طرف، سواء الحكومة السورية أو قوات قسد.
غياب الإطار الدستوري
وأوضح خيربك أن جميع هذه التفاهمات تبقى ناقصة ما لم تستند إلى مرجعيات دستورية ومؤسساتية واضحة، مضيفاً أن أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار دون أساس قانوني مشترك يبقى هشاً وقابلاً للانهيار عند أول اختبار ميداني.
ونوه إلى أن الاتفاق الأخير لم يتطرق بوضوح إلى آليات إدارة المناطق أو ترتيبات السلطة المحلية، بل اكتفى بالإشارة إلى إمكانية التعاون دون تحديد تفصيلات عملية، مما ينذر بحسب تعبيره بمرحلة جديدة من الجدل السياسي والمفاوضات الطويلة وربما التوترات المحدودة ميدانيا.
وأكد خيربك أن أي اتفاق جزئي سيبقى منقوصاً ما لم يُتوَّج بحوار وطني شامل يضم كل مكونات الشعب السوري، مشدداً على ضرورة الوصول إلى دستور توافقي جديد يشكل المرجعية القانونية والسياسية للدولة، ويضمن استدامة أي اتفاقات مستقبلية، بما فيها اتفاق وقف إطلاق النار الحالي.
