هل يختفي مستقبل العملات الورقية بعد تصدر الإمارات مشهد التحول الرقمي؟
يشهد الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة تحولًا متسارعًا نحو نماذج الدفع الرقمي في ظل تطور غير مسبوق في أنظمة المدفوعات يجمع بين الابتكار التكنولوجي والموثوقية التقليدية، ومع تزايد اعتماد الأفراد والشركات على حلول الدفع غير النقدي، يتصاعد الجدل حول مستقبل العملات الورقية وإمكانية اختفائها من المشهد المالي خلال السنوات المقبلة.
الإمارات في صدارة التحول الرقمي
أظهر استطلاع لشركة «آيديميا للمعاملات الآمنة» لعام 2024 أن أكثر من نصف سكان الإمارات يستخدمون المدفوعات غير النقدية بانتظام، فيما يحتفظ 67% منهم ببطاقتين مصرفيتين أو أكثر، ما يعكس التوازن بين البنية الرقمية المتطورة والثقة المستمرة في الوسائل المادية.
يرى هيني دو بلسيس، نائب الرئيس الأول للشركة، أن السياسات الحكومية مثل استراتيجية التحول في البنية التحتية المالية التي أطلقها مصرف الإمارات المركزي، ومبادرات الحكومة الذكية، لعبت دورًا محوريًا في تسريع المعاملات الرقمية الفورية والآمنة، وتحفيز الابتكار في قطاع التكنولوجيا المالية مع ضمان رقابة تنظيمية فعالة.

قفزات في حلول الدفع الذكي
شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا للمدفوعات اللا تلامسية، والمحافظ الرقمية، وبطاقات الدفع الذكية، بما في ذلك البطاقات المعدنية والمضيئة والبطاقات البيومترية، حيث أبدى 98% من المستهلكين استعدادهم لاستخدام تقنيات البصمة، و69% أبدوا اهتماماً خاصاً باستخدام بصمة الإصبع.
كما تتجه الأنظار إلى الجيل الجديد من حلول الدفع عبر الأجهزة القابلة للارتداء ومنصات البلوك تشين، بالإضافة إلى توسع كبير في خدمات "اشتر الآن وادفع لاحقًا " (BNPL) ورموز الاستجابة السريعة، خصوصا في مجالات التجارة الإلكترونية والمطاعم ووسائل النقل.
التعاون بين البنوك التقليدية والرقمية
يتميز المشهد المالي في الإمارات، بتعاون ملحوظ بين البنوك التقليدية، والبنوك الرقمية (Neobanks)، وشركات التكنولوجيا المالية العالمية، وتستفيد الشركات الناشئة من الحاضنات التنظيمية والدعم الحكومي، فيما تسعى البنوك التقليدية لتقديم خدمات رقمية أولًا، وسط بيئة تنافسية تحافظ على ثقة المستهلك وتدفع عجلة الابتكار.
الأمن السيبراني والثقة في المعاملات
يعد الأمن الرقمي عنصرًا أساسيًا في دعم الاقتصاد غير النقدي، حيث تعتمد الإمارات على تقنيات التشفير المتقدم، والمصادقة البيومترية، وتقنية التوكن لحماية البيانات ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن 84% من السكان يرون أن الاحتيال الإلكتروني هو التحدي الأكبر أمام انتشار الدفع الرقمي.

كورونا يسرع التحول نحو اللا نقدية
أعادت جائحة كورونا النقاش حول إمكانية الاستغناء عن العملات الورقية، لا سيما أن 40% من التحويلات المالية في الإمارات تتم حاليًا عبر التطبيقات الإلكترونية، كما زاد الإقبال على البطاقات الذكية، في ظل وعي متزايد بأهمية الدفع الرقمي، وارتفاع تكلفة طباعة واستبدال النقود إلى ما يصل إلى 1.5% من الدخل القومي لبعض الدول.
تحديات أمام اختفاء الكاش
رغم التقدم، يرى خبراء مثل أسامة آل رحمة، نائب رئيس مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، أن الاستغناء عن العملات الورقية بشكل كامل لا يزال أمرًا غير واقعي حاليًا؛ بسبب الاعتماد الكبير على الدفع النقدي في كثير من الدول، والحاجة إلى بنية تحتية متكاملة، وتحقيق الشمول المالي بنسبة 100%، وهو ما يصعب تطبيقه عالميًا في الوقت الراهن.
يشير محمد بيطار، نائب المدير العام لشركة الأنصاري للصرافة، إلى أن اختفاء الكاش ممكن على المدى الطويل، لكن التحول الكامل يتطلب توافر أنظمة دفع رقمية شاملة، وتغطية تكاليف الخدمات المرتبطة بالبطاقات، ما قد يكون عبئًا على بعض التجار الصغار.
أقرأ ايضًا: المستثمرون الأجانب يضخون 2.5 مليار دولار بأسهم كوريا في يوليو
"الفجيرة للموارد الطبيعية" تنظم جلسة عصف ذهني بمشاركة 42 منشأة تعدينية
نحو اقتصاد شبه خالٍ من النقد
تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد الإماراتي قد يصبح شبه خال من النقد خلال فترة تتراوح ما بين 5 إلى 10 سنوات، مع استمرار دور محدود للعملات الورقية في حالات خاصة، بينما تتصدر البطاقات الذكية، والمحافظ الرقمية، والأجهزة القابلة للارتداء، المشهد المالي.
تلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين دورًا رئيسيًا في تعزيز الابتكار، وتحليل المخاطر، والكشف المبكر عن الاحتيال، بما يدعم البنية التحتية المالية المستقبلية للإمارات.
