لم تنل منها إعلانات ونكهات الوجبات السريعة
الهريس والمفتقة والجريش.. حضور دائم على المائدة العربية
في زمن لم تتواجد فيه تطبيقات توصيل الطعام، كان المطبخ العربي هو مسرح الإبداع المائدة، وكانت الروائح وحدها كفيلة بجمع العائلة على الغداء، حيث كانت على موائد الشام والعراق ومصر والإمارات والسعودية، ومازالت هذه الأطباق مكتسحة ساحتها في ظل وجود الأكلات السريعة التي جذبت الأجيال الجديدة نحوها، بل وظلت أساسية على طاولة كل بيت عربي.
الإمارات.. الهريس والثريد
مع دقات الفجر في رمضان، رائحة الهريس التي تتكون من قمح ولحم على نار هادئة، تعلن عن استعدادات وليمة كبيرة، والثريد، بخبزه المغموس في مرق اللحم والخضار، كان يتربع على مائدة العائلة، جامعًا الصغار والكبار حول طبق واحد،اليوم، تراه أكثر في المهرجانات التراثية من المطابخ اليومية.
الشام.. المجدرة والفتوش البلدي
في دمشق وحلب، العدس والأرز يتشاركون في طبق المجدرة، ليصنعوا وجبة تشبع البطن ومعها اللبن البارد أو الخبز الساخن على المائدة، وعلى الناحية الأخرى من الطاولة، الفتوش البلدي يلمع بألوان الخضرة والخبز المحمص، وعليه زيت الزيتون ورشة السماق، واليوم أصبح ضمن أساسيات الطاولة موسميًا في رمضان أو الحفلات.
العراق.. البرياني البغدادي والدولمة
في بغداد، رائحة البرياني بالزعفران والبهارات تسابق الزمن لتملأ البطون، والدولمة فنًا عائليًا؛ أوراق العنب والكوسة والفلفل بالأرز واللحم في وليمة على المائدة تتطلب تعاون كل نساء البيت، الآن، ومازالت هذه الطقوس، تحتل ساحتها في وجه الوجبات السريعة.
مصر.. الفول النابت والمفتقة
في شتاء القاهرة، بينما كان الفول النابت يدفئ القلوب قبل البطون، مسلوقًا مع الكمون والليمون في أطباق بسيطة، أما المفتقة، المختلطة بالعسل الأسود والسمسم، فكانت تمنح الفلاحين قوة تكفيهم لأيام العمل الطويلة، واليوم، لازالت في ذاكرة من عاشوا أيامها، ويطبقونها على الجيل الجديد.
السعودية.. المرقوق والجريش
في نجد، العجين والخضار واللحم يتعانقون في طبق المرقوق، بينما الجريش، قمح مجروش باللبن، كان صديق الليالي الباردة، أكلات بسيطة في مكوناتها، عظيمة في مكانتها، حتى وإن ظن البعض أنها بدأت تتوارى خلف ستار الاكلات السريعة فهذا غير صحيح، فمازالت على الطاولة.
هذه الأطباق لم تكن مجرد وجبات، بل كانت مواعيد مع الفرح والبهجة على وجوه الجميع، ولغة مشتركة بين الأجيال، ربما حان الوقت لطمث الوجبات السريعة لإعادتها إلى حياتنا، لا بدافع الحنين فقط، بل لتذكيرنا أن أجمل النكهات تولد من البساطة ومن دفء البيت.
